ندوة رؤساء شركات النفط

ندوة رؤساء شركات النفط - أرامكو

اجتماعات المناخ

مع الدكتور السادة في اجتماعات المناخ لسنة 1999

احتفال تطوير حقل الشاهين

احتفال تطوير زيادة إنتاج حقل الشاهين و تدشين مشروع وقف حرق الغاز بإعادة الاستخدام لإنتاج الكهرباء و حساب الأرصدة الكربونية

الرؤية الثاقبة في صناعة الغاز - خطابات سمو الأمير الوالد

القسم الأول

وضع قطر ما قبل تصدير شحنات الغاز

في 14 نوفمبر 1995، في ذلك الوقت حدد سمو الأمير وكشف عن ما أطلق عليها (مهام عملنا الوطني على الصعيدين الداخلي والخارجي) والتي أشار إلى أنها (تتطلب المشاركة الفعالة منا جميعاً، بالجهد والعمل، بالرأي والفكر، وأن تتسع صدورنا لسماع الرأي الآخر، في حوار بناء لا يستهدف سوى مصلحة هذا الوطن وتقدمه واستقراره وخير مواطنيه.) خاصة وأننا (مطالبون في هذه المرحلة بوضع سياسات طويلة الأمد على أسس واقعية تضعنا، ونحن على مشارف القرن الحادي والعشرين، على الطريق الصحيح لاستكمال نهضتنا الشاملة، وتحقيق التنمية المتكاملة لبلادنا.)

كانت تلك هي المرة الثانية في ظرف أربعة أشهر التي يتحدث فيها سمو الأمير عن خطة العمل الوطنية فقد سبقتها كلمة له أمام مجلس الوزراء بتاريخ 1995/7/12 تناولت (خطتنا للتنمية الشاملة ومنهج عملنا في إطارها، وما نصادفه من صعوبات في تنفيذها تتمثل بصفة أساسية في الظروف المالية غير العادية التي نمر بها بسبب تدني الأسعار العالمية للنفط، والقروض التي حصلنا عليها لتمويل مشاريعنا الصناعية والإنمائية.)

وأضاف سموه في كلمته أمام مجلس الشورى (في هذا الإطار يتعين علينا أن ننظر إلى الصعوبات المالية الحالية وما نجم عنها من تداعيات انخفاض السيولة النقدية والكساد الاقتصادي. ففي الوقت الذي انخفضت فيه مواردنا المالية انخفاضاً كبيراً بسبب هبوط أسعار النفط، كان لزاماً علينا أن نخصص اعتمادات مالية هائلة بلغت عدة مليارات من الدولارات، بعضها في شكل قروض داخلية وخارجية، لاستكمال المشاريع الضخمة التي نقوم بتنفيذها في مجالات الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والأسمدة والكهرباء، وغيرها، في إطار خطة التنمية الشاملة للبلاد.) ويمكننا القول إن كلمة سمو الأمير الوالد في مجلس الشورى وفي ذلك الوقت المبكر كشفت عن ملامح رؤيته للمستقبل، يقول في هذا الصدد (لعلكم تتفقون معي، حضرات الإخوة، في أننا لا نملك خياراً سوى الاستمرار في خطة التنمية والوفاء بمتطلباتها. فاحتياطاتنا النفطية في الوقت الراهن محدودة كما تعلمون، وبدون الموارد الإضافية المتنوعة والوفيرة التي تضيفها خطة التنمية سنجد أنفسنا، لا قدر الله، في وضع اقتصادي صعب قد لا نستطيع مواجهته، ولذا فقد أكدت في كلمتي أمام مجلس الوزراء بتاريخ 1995/7/12 على أهمية أن يكون اقتصادنا الوطني قوياً من منطلق أن القدرة الاقتصادية لا تعني بالنسبة لنا رفاهية المواطن وتوفير سبل العيش الكريم له في يومه وغده فحسب، بل تعني كذلك أمن الوطن واستقراره وتقدمه وقراره الوطني المستقل. ولذا فقد كان من الضروري أن نتحمل هذه الصعاب المؤقتة لنضمن لنا ولأجيالنا مستقبلاً زاهراً واعداً بإذن الله.)

وختم فيما يتعلق بمستقبل انتاج الغاز الطبيعي قائلا: (إن الصعوبات المالية التي نواجهها لن تدوم طويلاً بمشيئة الله فهي بطبيعتها موقوتة بالفترة الزمنية الباقية على استكمال مشاريعنا الأساسية وبدء إنتاجها الفعلي، وهو ما سيتم بالنسبة للغاز الطبيعي في بداية سنة 1997 بإذن الله.) بهذه الكلمات الواضحة تحددت رؤية قطر الاقتصادية والتي اعتمدت في جوهرها على انتاج الغاز الطبيعي وتصديره ، كما ان الرؤية ايضا حددت فترة زمنية قصيرة للانطلاق الى الامام، حيث كشف سمو الامير الوالد وقتها ان عام 1997 كبداية حقيقية لانتاج الغاز الطبيعي وتصديره ، وهو ما تم بالفعل ، فقد شهد عام 1997 أول صادرات كبيرة للغاز الطبيعي المسال .

القسم الثاني

رؤية تم الكشف عنها خلال مؤتمرات الغاز

في عام 1993، تم تأسيس شركة راس لفان للغاز الطبيعي المسال كشركة تابعة لتشغيل وصيانة إنتاج الغاز الطبيعي المسال والهيليوم، وفي ذلك الوقت تم انطلاق شركة اخرى تابعة ايضا لشركة قطر للبترول وهي شركة قطر غاز 1 حيث تم وضع حجر الأساس الرسمي في عام 1994 وفي عام 1995 تم توقيع عقد رئيسي آخر مع شركة غاز كوريا، مما يضمن توفير 2,4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في السنة.

في عام 1996 بدأ إنتاج الغاز الطبيعي المسال. وتم تسليم أول ناقلة للغاز الطبيعي المسال تدعى الزبارة إلى قطر غاز في عام 1996. و من ثم تحميل أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال وتسليمها إلى اليابان في عام 1996 وإسبانيا (إيناجاز) في عام 1997 من ميناء مدينة رأس لفان الصناعية. في نفس العام، 1997، افتتح سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني المصنع والمنشآت القطرية للغاز الطبيعي المسال وأول مصنع للكبريت تم إطلاقه حينها.

في هذه الأجواء القى سمو الأمير الوالد في 17 مارس 1997 كلمة هامة خلال افتتاحه لمؤتمر الدوحة الثاني للغاز الطبيعي، ويمكن اعتبار تلك الكلمة هي تحقيق لرؤيته لمستقبل قطر كأكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم ولاهمية هذه الكلمة نوردها كاملة فيما يلي:

يسعدني غاية السعادة أن أرحب بكم في مؤتمر الدوحة الثاني للغاز الطبيعي، متمنياً للمؤتمر النجاح ولضيوفنا الكرام طيب الإقامة في قطر.

ويسرني أن يعقد هذا المؤتمر في الدوحة، بعد ثلاثة أسابيع من احتفالنا بإفتتاح مشروع شركة قطر للغاز المسال، هذا المشروع الرائد الذي دخلت به دولة قطر، لأول مرة، مجال تصدير الغاز الطبيعي المسال. وكذلك احتفالنا بافتتاح مدينة رأس لفان الصناعية، ذلك الصرح الصناعي الجديد الذي يشكل مصنع الغاز المسال اللبنة الأولى فيه، ويشكل ميناء رأس لفان، الذي يعتبر أكبر ميناء لتصدير الغاز المسال، نافذته على العالم. ونحن ماضون في خطواتنا لاستكمال بناء مدينة رأس لفان الصناعية لتصبح في المستقبل القريب بإذن الله، مركزاً صناعياً كبيراً يضم مجمعات متعددة لمعالجة وتسييل وتصنيع الغاز.

إن السنوات القليلة القادمة سترسخ مكانة قطر كمصدرٍ رئيسي للغاز المسال إلى الأسواق العالمية، بشكل يتناسب مع حجم الاحتياطي الكبير الذي تمتلكه البلاد من الغاز الطبيعي في حقل غاز الشمال. وبالفعل فقد بدأ العمل في تنفيذ المشروع الثاني لتصدير الغاز المسال القطري، ألا وهو مشروع شركة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال.

وأود بهذه المناسبة أن أؤكد أن دولة قطر، وهي تمضي قدماً في تنفيذ خططها الطموحة لتحقيق الاستغلال الأمثل لغاز حقل الشمال، تحرص على توفير المناخ الملائم لنجاح المشاريع الصناعية كثيفة الاستخدام للغاز وعلى فتح مجال المشاركة فيها أمام المؤسسات والشركات العالمية ذات الخبرات الفنية والقدرات التسويقية والتمويلية.

كما تشجع الدولة قيام التعاون الوثيق والطويل المدى مع الدول والشركات التي تستورد الغاز لما فيه خير ومصلحة المصدّر والمستورد على حد سواء. ولا شك في أن مشروعي قطر للغاز ورأس لفان للغاز المسال يشكلان تجسيداً صادقاً لهذه السياسة ونموذجاً ناجحاً لها. وبذلك، فإن دولة قطر تواصل مسيرتها في حسن استغلال مواردها الطبيعية التي أنعم الله بها عليها، متمثلة في البترول والغاز الطبيعي، لخدمة مسيرة التنمية الشاملة في البلاد والمساهمة في توفير إمدادات الطاقة على المستوى العالمي. فمنذ منتصف هذا القرن، وظّفت الدولة عائدات تصدير البترول لبناء هذا البلد وازدهاره، وتطوير المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والصحية والاقتصادية. كما أنها أقامت مركزاً صناعياً كبيراً في مدينة مسيعيد يضم عدداً من المجمعات الصناعية الكبيرة بمشاركة شركات عالمية لإنتاج الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب وغيرها. وقد أثبتت دولة قطر خلال هذه الحقبة مصداقيتها كدولة مصدرة للطاقة وكشريك صناعي يعتمد عليه.

أعود لأرحب بكم في مؤتمر الدوحة الثاني للغاز الطبيعي الذي أصبح منبراً عالمياً للمهتمين بصناعة الغاز الطبيعي، هذه المادة الحيوية التي تتميز بكونها وقوداً نظيفاً في وقت أصبحت فيه حماية البيئة والحد من مخاطر التلوث تتصدر اهتمامات الشعوب والحكومات في جميع أنحاء العالم. وإنني لعلى ثقة بأن هذه النخبة من المهتمين بقضايا الطاقة والمتخصصين في صناعة الغاز الطبيعي ستتناول في مداولاتها ومناقشاتها مستقبل الغاز الطبيعي الواعد وسبل استغلاله وتوفيره للمستهلك، وكذلك تطورات صناعة الغاز الطبيعي ومتطلباتها الفنية والتجارية والتمويلية والتحديات التي تواجهها، بما يعمّق أسس هذه الصناعة ويعزز الثقة بمستقبلها.

مؤتمر الدوحة الرابع للغاز الطبيعي

عندما حل عام 2001 وهو تاريخ انعقاد مؤتمر الدوحة الرابع للغاز الطبيعي في 12 مارس، كانت الدوحة لاعباً دولياً هاماً في انتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال انعقد ذلك المؤتمر تحت شعار "الغاز الطبيعي - إمكانات بلا حدود" وهو شعار (يعكس واقع هذا الغاز وصناعاته لما له من ميزات في الحد من تلوث البيئة والمرونة الفائقة في الاستخدامات المختلفة.) حسب تعبير سمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وهو يخاطب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، ويوضح تفسيره لذلك الشعار قائلاً:

(فتزايد الإدراك العالمي للمخاطر البيئية، وعلى الأخص ارتفاع درجة حرارة الأرض، وتآكل طبقة الأوزون والكوارث المناخية والطبيعية المتتالية وغيرها من ظواهر الاختلال البيئي جعل من المحتم التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة وأهمها الغاز الطبيعي الذي يتمتع بالإضافة إلى ذلك بمزايا اقتصادية متعددة تشجع على زيادة استخدامه أهمها استعمالاته المتعددة في صناعات البتروكيماويات والأسمدة، والكفاءة العالية التي يتمتع بها في توليد الطاقة الكهربائية، والمتمثلة في انخفاض تكلفة الاستثمارات المطلوبة وارتفاع إنتاجيته بالمقارنة بالنفط والفحم.)

كما يوضح ايضا بعض المخاطر التي تواجه هذه الصناعة في ذلك الوقت المبكر قائلا: (وبالرغم من هذه العناصر الإيجابية فقد واجهت تجارة الغاز الطبيعي العديد من المعوقات التي كان من أهمها ارتفاع حجم الاستثمارات المطلوبة وصعوبة التمويل، وهي معوقات خفت حدتها في الآونة الأخيرة نتيجة للتخفيض الملموس في تكاليف إسالة الغاز وشحنه واستقباله وتوزيعه في الدول المستهلكة.)

وكان حاصل ذلك كله (ازدياد الطلب العالمي على الغاز الطبيعي ونموه بمعدلات تزيد عن معدلات الطلب على غيره من مصادر الطاقة الرئيسة، النفط والفحم.)

وينبه سمو الامير في كلمته الى نقطة في غاية الاهمية ذلك (أن السوق العالمي للغاز الطبيعي يمر حالياً بتطور جديد لا بد من التعامل معه بكل الجدية قبل أن يصبح معوقاً يحدّ من نمو الطلب العالمي على الغاز، وهو اتجاه الدول المستوردة نحو خصخصة الاستيراد والتوزيع وتركهما لعوامل السوق، بما يعني أن الدول والشركات المصدرة ستجد نفسها مضطرة للتعامل مع عدد أكبر من الشركات الأصغر حجماً، والأقل ملاءة من تلك التي كانت مسؤولة عن استيراد الغاز في السابق، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى خلق صعوبات جديدة للمصدرين.)

ويشير ايضا الى أن موضوع الغاز المسال وتصديره (شغل موقع الصدارة في مؤتمرات الدوحة السابقة) ليخلص الى القول: (واليوم وقد رسخت قطر مكانتها كمصدّر رئيسي للغاز المسال في الأسواق العالمية وقطعت شوطاً كبيراً في الصناعات كثيفة الاستخدام للغاز الطبيعي، فإن اختيار الدوحة لعقد المؤتمر القادم لتقنيات الغاز سنة 2002 وكذلك مؤتمر الغاز المسال 14 سنة 2004، يلقي على عاتقنا مسؤوليات كبيرة لها متطلباتها وتبعاتها نحو صناعة الغاز الطبيعي بصفة عامة. وإننا على ثقة من أننا سنكون بعون الله أهلاً لتحمل أعباء هذه المسؤولية والقيام بما هو ضروري لإنجاح هذه الصناعة والاستجابة لتطلعات مصنعي ومستهلكي الغاز

الطبيعي لنقدم بذلك مساهمة متواضعة في هذه الصناعة الهامة التي سيكون لها شأنها الكبير في تلبية احتياجات العالم والأجيال القادمة إلى طاقة نظيفة واقتصادية تستجيب لضرورات العصر ومتطلباته.)

كان سمو الامير منشغلا وهو يخاطب تلك المؤتمرات في ذلك الوقت المبكر من انخراط قطر كلاعب رئيسي في صناعة الغاز وأن تساعد تلك المؤتمرات (على زيادة الوضوح في الرؤيا وتقديم الإجابات المطلوبة لكل ما يسهم في دعم وتطوير صناعة الغاز الطبيعي تمويلاً وتسويقاً.) كما أشار في ختام كلمته في مؤتمر الدوحة الرابع للغاز الطبيعي

مؤتمر تقنيات الغاز الـ 20

في عام 2002 شهد العالم انعقاد قمة الأرض في جوهانسبرج في جنوب افريقيا وهي قمة تعقد كل عشر سنوات وتبحث في التحديات البيئية التي يواجهها العالم، فجاء انعقاد مؤتمر تقنيات الغاز رقم عشرين مباشرة بعد تلك القمة في 13 اكتوبر 2002.

أشار سمو الامير الوالد خلال مخاطبته لذلك المؤتمرات قائلا: (يسرني أن أرحب بكم جميعاً في الدوحة في هذا المؤتمر الذي يكتسب أهمية خاصة لانعقاده بعد فترة وجيزة من قمة الأرض التي عقدت في مدينة جوهانسبرج، والتي أكدت تزايد الإدراك العالمي لظواهر الاختلال البيئي وما قد يسببه من كوارث مناخية نتيجة لنمط الاستهلاك غير المتوازن للمصادر الطبيعية) كان الاهتمام بالتغييرات المناخية قد بلغت ذروته في مطلع القرن الواحد والعشرين، لذلك قال سمو الامير في كلمته (إن تحقيق الأهداف البيئية التي نصبو إليها جميعاً يتطلب بين أمور أخرى التحول إلى المصادر النظيفة للطاقة والتي يشكل الغاز الطبيعي أهمها، بالإضافة إلى تمتعه بالعديد من المزايا الفنية والاقتصادية التي تشجع على زيادة استخدامه.)

وأضاف قائلا: (كما أن ما يلفت النظر في مؤتمركم هذا هو النوعية المميزة للمشاركين في فعالياته من شركات وأفراد، والذي يعكس الأهمية المتزايدة التي تحتلها صناعة الغاز عالمياً ويزيدنا يقيناً بصواب القرارات التي اتخذناها في قطر قبل سنوات بالاستثمار في هذه الصناعة ومشتقاتها معتمدين على الثروة الهائلة من الغاز، مما حول قطر في زمن قياسي إلى إحدى الدول الرائدة عالمياً في صناعة الغاز وتصديره.)

وأشار الى إن هذا التطور (استوجب إصدار العديد من التشريعات والقوانين، إضافة إلى إرساء أسس البنية التحتية التي ساهمت في التوصل لعقد اتفاقيات طويلة المدى مع كبريات الشركات العالمية ذات الخبرة من أجل إقامة المشاريع الصناعية الضخمة لاستغلال الغاز وتصديره في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين.) وقد أصبحت تلك الاتفاقيات (نموذجاً يحتذى به للتعاون الاقتصادي المميز والمستند على أسس عادلة تأخذ في الاعتبار الطموحات المشروعة لكافة الأطراف.)

ومما جاء في كلمة سمو الامير الوالد خلال ذلك المؤتمر هو اعتزازه وتاكيده (أن دولة قطر أصبحت تمثل مكاناً مثالياً لفرص العمل والاستثمار وخاصة في مجال الصناعات المرتبطة بالغاز.) وذلك بسبب (توفر الحوافز المالية المختلفة، وضمان الاستثمارات الأجنبية وحرية انتقال العوائد والأرباح المالية دون أية قيود) إضافة إلى (توفر الأمن والاستقرار ووسائل الاتصالات الحديثة، ووجود شبكة متطورة للمواصلات البرية والجوية والبحرية، وشبكة حديثة للكهرباء والماء والكثير من مستلزمات البنية التحتية اللازمة للمشاريع الصناعية يوفر المناخ الاستثماري المناسب والقاعدة الصلبة لمتطلبات الشراكة الناجحة، وهي التعاون والشفافية والمنافع المتبادلة) .

وأكد سمو الامير أن دولة قطر: (ستواصل التطوير اللازم لصناعة الغاز للاستجابة لمتطلبات المستثمرين ومستهلكي الغاز الطبيعي، ولكي نسهم في تلبية احتياجات العالم والأجيال القادمة إلى طاقة نظيفة واقتصادية تستجيب لضرورات العصر ومتطلبات المستقبل.) ولكنه مع ذلك أشار الى ان تحقيق الأهداف المرجوة في تطوير صناعة الغاز (لا تخلو من مصاعب وعراقيل تكنولوجية وتسويقية سواء في مجالات تسييل الغاز الطبيعي وتصديره، أو الغاز البترولي المسال، أو تحويل الغاز إلى منتجات بترولية.) لذا فإننا نأمل أن يوفر مؤتمركم هذا ( المجال لتبادل الخبرات لتجاوز العوائق المختلفة إضافة إلى توفير الفرص لمشاريع مشتركة جديدة.)

وعبر عن ثقته بأن أوراق العمل والمناقشات التي سيتناولها المؤتمر (ستساهم في إيجاد السبل الكفيلة بدعم وتطوير صناعة الغاز الطبيعي تمويلاً وتسويقاً.)

القسم الثالث

منتدى الدول المصدرة للغاز

تأسس منتدى الدول المصدرة للغاز كمنظمة حكومية دولية في عام 2001 في طهران وتم اختيار الدوحة مقرا له ويهدف المنتدى لحماية والدفاع عن مصالح الدول المصدرة للغاز الطبيعي. وتتكون هذه المنظمة من 12 دولة و 5 دول مراقبين. من بين الأعضاء، أكبر 5 مصدرين للغاز الطبيعي وهي روسيا، إيران، قطر، فنزويلا، الجزائر وهي الدول التي تسيطر على نحو 73% من الاحتياطي العالمي و 42% من الإنتاج. حتى عام 2003 تم عقد ثلاث قمم وزارية كانت الاولى في طهران 2001 والثانية في الجزائر 2002 والثالثة انعقدت في الدوحة 2003 وقد خاطب جلستها الافتتاحية في 4 فبراير سمو الأمير الوالد معبرا عن سعادته باستضافة (هذا اللقاء الكبير.) ولاهمية هذه الكلمة والتي جاءت في ذلك الوقت حيث أصبح الغاز سلعة مرغوبة عالمية أسردها كاملة فيما يلي: (يعكس هذا المنتدى الأهمية المتزايدة التي تحتلها صناعة الغاز الطبيعي عالمياً، والتي أصبح تأثيرها يشمل مصالح الدول المستهلكة والاقتصاد العالمي بشكل عام إضافة إلى اقتصاديات الدول المنتجة والمصدرة للغاز بشكل خاص.

إن انعقاد هذا المنتدى في قطر يؤكد مكانة قطر في مجال تصنيع وتصدير الغاز الطبيعي ومشتقاته مما يحفزنا على بذل المزيد من الجهود لتطوير هذه الصناعة لتأخذ مكانتها كمصدر رئيسي للطاقة النظيفة، معتمدين في ذلك على الاحتياطي الضخم في حقل غاز الشمال والخبرة والتقنية المتفوقة للشركات العالمية التي تساهم معنا في مشاريع مشتركة، أو تلك التي تقدمت بعروض لتطوير صناعاتنا المرتبطة بالغاز والتي يأتي في مقدمتها مشاريع تحويل الغاز إلى سوائل والتي ستجعل قطر من أهم مراكز صناعة وتصدير الغاز الطبيعي في العالم.

إن تحقيق الأهداف المرجوة في تطوير صناعة الغاز لا يخلو من مصاعب تكنولوجية واقتصادية وتسويقية، ويأتي هذا الاجتماع في مرحلة حرجة من مراحل تطور صناعة وتجارة الغاز. فالاستهلاك العالمي للغاز ما زال ينمو بمعدلات تزيد عن معدلات نمو مصادر الطاقة الأخرى كالنفط والفحم، ويتوقع معظم المحللين أن تصل نسبة استهلاك الغاز من مجموع استهلاك الطاقة العالمي في عام 2020 إلى نحو ثلاثين بالمائة.

إن منطقة الشرق الأوسط تحتوي على نحو أربعين بالمائة من احتياطيات العالم من الغاز، وإذا أضفنا لها احتياطيات روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقاً فإن هذه النسبة تصل إلى نحو خمسة وسبعين بالمائة. وهاتان المنطقتان وخاصة منطقة الشرق الأوسط لا تستهلكان إلا نسبة محدودة من احتياطياتهما وبالتالي فإن إمكانياتهما للتصدير ستكون كبيرة جداً. أما مراكز الاستهلاك والاستيراد العالمية الكبرى فستكون الولايات المتحدة وأوروبا وشرق آسيا وشبه القارة الهندية، وهذا يعني أن الطلب المستقبلي على الغاز لا يمكن تغطيته إلا بنقله إلى مسافات أطول. تاريخياً، كان معظم الغاز يُستهلَكُ حيث ينتج بسبب تكلفة النقل المرتفعة، ولم تكن تجارة الغاز تمثل إلا نسبة منخفضة من إنتاجه مقارنة بالنفط والفحم. غير أن اقتصاديات الحجم والتطورات التقنية أدت إلى انخفاض في تكلفة الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتسييل والمواصلات، الأمر الذي نتج عنه تحسن ملحوظ في تجارة الغاز في السنوات الأخيرة. ونجم عن ذلك أن نقل الغاز إلى أماكن بعيدة أصبح ممكناً. فقطر تزود الغاز المسال إلى معظم الأسواق الرئيسية في العالم.

وهذه تطورات إيجابية بدون شك، غير أن الاستثمارات المطلوبة لتأمين الإمدادات المتنامية للغاز ما زالت كبيرة وتمويلها ما زال يشكل تحدياً كبيراً للدول المصدرة وللمؤسسات المالية. وبالمقابل هناك بعض التطورات العالمية في أسواق الاستهلاك التي تثير القلق والتي قد تهدد هذه الاستثمارات، وبالتالي ستحد من التطوير المطلوب لمصادر الغاز من أجل سد احتياجات العالم منه.

إذ أن العديد من الدول المستهلكة تحاول تخفيف الإجراءات التنظيمية لشراء وتوزيع الغاز في بلادها بهدف زيادة المنافسة وتخفيض التكلفة على المستهلك النهائي عن طريق كسر الاحتكارات القائمة في هذه المجالات.

وهذا هدف لا نعترض عليه، بل نؤيده. غير أنه غالباً ما يرافق ذلك خلق إجراءات حكومية وإقليمية جديدة تتدخل في الشروط التجارية لعقود شراء الغاز وإعادة تسييله وتوزيعه. وهذه الإجراءات غالباً ما تهدد شرعية العقود طويلة المدى وتضعف تصنيف القدرة الافتراضية للمشترين، ولذا فإن هذا الاتجاه سيكون له آثار سلبية على مقدرة الدول المصدرة لتزويد الغاز في المستقبل، لأنه يغير بشكل جذري الشروط التي ساهمت حتى الآن في تشجيع إنشاء مشاريع تصدير الغاز ذات التكلفة المرتفعة وفي تمويلها.

إن البلدان المشاركة في هذا المنتدى يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في مناقشة هذه القضايا لأنها تملك من الغاز ما يمثل ثلثي احتياطي العالم تقريباً، وهذا يلقي على المشتركين مسئوليات كبيرة لإنجاح صناعة الغاز وسد احتياجات العالم في المستقبل.

فاجتماعات كهذه ضرورية لنا نحن المنتجين كي نناقش القضايا التي تؤثر على مستقبل إمدادات الغاز، وكي نعد أنفسنا لحوار بناء مع الدول المستهلكة يهدف إلى الحد من الآثار السلبية المحتملة للتطورات الجديدة في أسواق الاستهلاك عن طريق إيضاح المتطلبات الضرورية التي يحتاجها المنتجون كي يتمكنوا من تزويد المستهلكين باحتياجاتهم المتنامية للغاز.

ولذا فإننا نأمل أن يوفر لقاؤكم هذا المجال للتشاور وتبادل الخبرات والمعلومات وتفهم العوائق والحوافز المتنوعة لتقدم صناعة الغاز. كما نأمل أن يعمل المجتمعون على إيجاد آلية لحوار مستمر مع مستهلكي الغاز يهدف إلى خلق مناخ استثماري ملائم لتحقيق مصلحة الطرفين معاً.

وفي الختام أكرر ترحيبي بكم متمنياً لكم طيب الإقامة في بلدنا والنجاح لمؤتمركم، وكلنا ثقة بأن مداولاتكم وأوراق العمل التي ستتقدمون بها ستساهم في تقديم الإجابات المطلوبة لكل ما يسهم في دعم وتطوير التعاون بين الدول المصدرة للغاز الطبيعي والدول المستوردة، وفي تطوير صناعة الغاز الطبيعي تمويلاً وتسويقاً مما يوفر الفائدة لنا جميعاً مصدرين ومستوردين.)

المنتدى بعد ثماني سنوات

ظل المنتدى منذ إنشائه 2001 وحتى الاجتماع الوزاري السابع الذي عقد في روسيا في 23 ديسمبر 2008 ينعقد بشكل سنوي لكن دون وجود هيكل مؤسسي وطابع رسمي له، الى أن تم الاتفاق على صيغة نهائية للنظام الأساسي للمنتدى واختيار الدوحة مقراً لسكرتاريته، لذلك عندما انعقد في الدوحة الاجتماع الوزاري التاسع لمنتدى الدول المصدرة للغاز الطبيعي عام 2009 كانت الدول الأعضاء قد اتمت الإجراءات الأساسية لتفعيل اتفاقية المنتدى واختيار الدوحة مقرا دائما للمنظمة وقال سمو الامير الوالد مخاطبا ذلك الاجتماع في 9 ديسمبر 2009 (لقد تطلب إنجاز هذه الاتفاقية الكثير من العمل الدؤوب والدعم المتواصل من قبلكم بهدف تطوير آليات عمل المنتدى بما يعود بالنفع على الجميع. وأنتهز هذه الفرصة لأشكركم على جهودكم وعلى اختياركم الدوحة مقرا دائما للمنتدى.) عقدناها عليه يوم تأسيسه وهي أن يصبح أهم التنظيمات التي تعنى بشؤون الغاز وتنظيم تجارته.

إننا كدول مصدرة للغاز أنعم الله عليها بالقسم الأعظم من الاحتياطي العالمي للغاز ندرك حجم المسؤوليات والأعباء الملقاة على عاتقنا، والتي تتمثل في ضرورة تطوير هذه الثروة الغازية وجعلها متاحة للدول المستهلكة في كافة أنحاء العالم.

وهذا يقتضي بدوره تأمين الاستثمارات الضخمة والمصادر البشرية المؤهلة التي يتطلبها هذا التطوير، وتسخير أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لزيادة الاحتياطي القابل للاستخراج وتخفيض تكاليف الإنتاج والتسييل والنقل.

ولا بد لي في هذا المجال من التنويه أيضاً بأهمية العامل السياسي وبضرورة التعاون من أجل تطوير الغاز وإيصاله إلى مناطق الاستهلاك- بين الدول المصدرة والدول المستوردة ودول العبور التي يمر الغاز في أراضيها أو مياهها الإقليمية.

وانسجاماً مع الأهداف التي بني عليها هذا المنتدى والتي تشتمل على حماية الحقوق السيادية للدول بتطوير مصادرها الغازية والتنسيق فيما بينها للحصول على عوائد مجزية من استثمار هذه المصادر، فإنه يتعين علينا أن ننسق جهودنا ونبذل كل ما في وسعنا من أجل تمكين الدول المصدرة للغاز من إيصال منتجاتها إلى أسواق الدول المستهلكة بأسعار عادلة لتوفير احتياجاتها من هذه الطاقة النظيفة، والمساهمة في استمرار النمو الاقتصادي العالمي.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بعد الانخفاض الحاد في أسعار الغاز وأسعار النفط في بداية هذا العام، فإن الارتفاع الذي شهدته أسعار النفط خلال هذا العام لم يقابله ارتفاع مماثل في أسعار الغاز. ونجم عن ذلك أن سعر الوحدة الحرارية من الغاز أصبح أقل بكثير من سعر مثيلتها من النفط. ونحن نأمل أن يكون هذا الوضع مؤقتاً. ولكن وبصرف النظر عن مدته لا بد لأعضاء هذا المنتدى من تحليل الأسباب التي أدت إلى هذا الانفصام بين السعرين والعمل معاً على إعادة الترابط بين أسعار الغاز وأسعار النفط وتحقيق التعادل بينهما.

ونحن نرى أن هذا هدف عادل وممكن إذا أخذنا بعين الاعتبار الصفات المتميزة التي يتمتع بها الغاز مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية الأخرى.

وواصل قائلا: (إن انعقاد هذا الاجتماع لمنتدى الدول المصدرة للغاز اليوم وبمثل هذه المشاركة العالية المستوى، يوفر لنا جميعاً فرصة مناسبة لبحث الواقع الراهن لصناعة الغاز وأسواقها وما تواجهه من تحديات، سواء أكانت على الصعيد الفني أم اللوجستي أم السياسي.) ولهذا فإن القرارات التي يتخذها هذا المنتدى يجب أن تتماشى مع الطموحات التي

ولتحقيق ذلك لا بد لمنتدى الدول المصدرة للغاز من تبني هذا المصدر والعمل على زيادة استخداماته وتعزيز مكانته كمصدر الطاقة المفضل والدفاع عن مصالح منتجيه وحمايتها كما هي الحال بالنسبة للمصادر البديلة الأخرى.

إن هذه الأهداف التي تؤدي إلى توسيع تجارة الغاز وتوفير إمداداته بأسعار عادلة تتسق مع مصالح الدول المستوردة. ولهذا فإن على هذه الدول الابتعاد عن القيام باتخاذ إجراءات أحادية الجانب قد تبدو مجدية لها على المدى القصير ولكنها ستعود بالضرر على الجميع على المدى الطويل. والنهج السليم هو في تكثيف الحوار بين الطرفين للتوصل إلى تبني سياسات تعود بالنفع عليهما وعلى الاقتصاد العالمي.

وانسجاماً أيضاً مع أهداف هذا المنتدى فإننا نولي النواحي البيئية أهمية بالغة ولا سيما في ظل الآثار البيئية الضارة التي بدت تظهر بوضوح على العالم نتيجة الانبعاثات الحرارية والاحتباس الحراري الناجم عنها.

إن على منتجي الطاقة ومستهلكيها مسؤولية تاريخية لحماية البيئة والمحافظة عليها من خلال تسخير كل الوسائل التكنولوجية المتاحة لتخفيف الانبعاثات الحرارية ولتقليص نسب استخدام الطاقة غير النظيفة.

لقد تزايد نمو الطلب على الغاز في السنوات الأخيرة بشكل كبير نسبياً لما يتمتع به من مزايا بيئية وتشغيلية. إلا أن ضمان استمرار هذا النمو منوط بالتغلب على التحديات التي تواجهها صناعة الغاز العالمية على الأصعدة التكنولوجية والاقتصادية والتسويقية وهذا يتطلب التعاون الكامل فيما بيننا، وتعزيز الحوار مع الدول الأكثر تطورا لتنمية روح التعاون ودعم الوفاق لما فيه خير الجميع.

مؤتمر الدوحة الخامس للغاز الطبيعي

استمرت سلسلة مؤتمرات الغاز الطبيعي في الانعقاد كل عامين ، فجاء المؤتمر الخامس في 28 فبراير 2005 تحت عنوان "آفاق رحبة".

وخاطب جلسته الافتتاحية سمو الامير الوالد قائلا: (أحمد لمؤتمركم إقباله على مناقشة عدد من الموضوعات الرئيسة المتصلة بتطوير صناعة الغاز الطبيعي وتصديره، وهي الصناعة التي اكتسبت اهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة من قبل الدول المصدرة والمستوردة على السواء، بعد أن أثبت الغاز الطبيعي نفسه كمصدر للطاقة النظيفة، وأكد أهميته كرافد أساسي يدعم التطور الصناعي في العالم.)

وأضاف قائلاً: (إن هذا الاهتمام المشترك بين المصدرين والمستوردين من شأنه أن يدفع الجانبين إلى مواصلة تعاونهما من أجل الحفاظ على استقرار السوق العالمي وفق شروط عادلة تضمن مصالح كافة الأطراف.) كما أشار الى ان مؤتمر الدوحة للغاز الطبيعي (أصبح واحداً من الفعاليات الدولية المنظمة التي يحرص على حضورها ومتابعتها كثير من المعنيين بشؤون صناعة الغاز الطبيعي في العالم، وهو ما يؤكد ما تتمتع به تلك الصناعة من قدرة هائلة على الوفاء بكثير من المتطلبات الاقتصادية والبيئية لعدد متزايد من الدول. ويرسخ قناعة الدول المنتجة للغاز، ومن بينها قطر، في أهمية الاستمرار في تطوير تلك الصناعة، وحشد الاستثمارات اللازمة لها، ومواصلة البحث عن كل فكر جديد قادر على أن يسهم في الارتقاء بها.)

وأكد حرص دولة قطر باستمرار (على إتاحة الفرصة أمام كافة المستثمرين الأجانب للتعرف عن قرب على المشروعات الجديدة التي تنهض بها في مجال تطوير إنتاج الطاقة، والوقوف على التقدم الذي تشهده صناعة الغاز الطبيعي. وإنه لمن دواعي السرور أنه يأتي انعقاد هذا المؤتمر بعد احتفالنا بالأمس بوضع حجر الأساس لمشروع قطر للغاز (2)) ذلك المشروع الذي يعد (الأكبر عالمياً لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتبلغ تكلفته اثني عشر مليار دولار، ويمثل دليلاً إضافياً يؤكد زيادة ثقة المؤسسات المالية والمقرضين في مقدرة قطر على تحقيق قفزة كبيرة في تصنيع الغاز المسال والوصول به إلى الأسواق العالمية.)

كذلك يأتي لقاؤنا اليوم في الوقت الذي (سنحتفل فيه بتوقيع اتفاقية بيع وشراء نهائية (SPA) بين شركة رأس غاز (2) وشركة ديستري غاز الأوروبية، لتصدير مليوني طن من الغاز الطبيعي المسال عن طريق محطة زيبروج في بلجيكا، وهو ما يزيد قدرتنا على دخول الأسواق الدولية من منافذ متعددة.)

في ذلك المؤتمر وعبر تلك الكلمة تحدث سمو الامير على صحة رؤيته الاستراتيجية حيث قال: (إن ما تعيشه صناعة الغاز الطبيعي في العالم حالياً من ازدهار بفضل نمو الطلب العالمي، وتطور التكنولوجيا اللازمة، ليؤكد صحة الخط الاستراتيجي الذي التزمناه قبل سنوات بتطوير صناعاتنا من الغاز الطبيعي ومشتقاته، ويدعم ما تبنيناه من رؤية تحرص على تنويع طرق تعاملنا مع هذا المورد الصناعي الحيوي، وهو ما أتاح لبلدنا فرصة التوظيف الأمثل لاحتياطاتها الغازية الضخمة، سواء كان ذلك عن طريق إنشاء مشاريع لإنتاج وتصدير الغاز المسال، أو بنقل الغاز عن طريق الأنابيب، أو بتحويله إلى سوائل بترولية.)

ولم يتوقف اهتمام الدولة على تلك الصناعة وحدها، وإنما تعداها إلى الصناعات الأخرى المرتبطة بالغاز سواء تلك التي تستخدمه كلقيم، صناعات الأسمدة والبتروكيماويات، أو تلك التي تعتمد عليه بكثافة كمصدر للطاقة مثل الحديد والصلب والألمنيوم. ويسعدني هنا أن أعلن لكم أن شركة قاسكو ستعتاقد اليوم مع شركة "كوبي استيل" اليابانية لبناء مصنع حديد للاختزال المباشر بطاقة تصميمية تستوقي مضاعفة إنتاج قطر من هذا المنتج عند البدء في العمل بهذا المشروع.)

ونتيجة للاهتمام الدولة الذي توليه بهذه الصناعات أشار سمو الأمير الى أن قطر (تمكنت من تحسين أدائها الاقتصادي بشكل ملموس، الأمر الذي وضعها في مركز عالمي متقدم لعدد من الصناعات الرئيسية، خاصةً وأنها قد تعاقدت مع مجموعة من الشركات العالمية المرموقة لتنفيذ مشروعات عملاقة جديدة يتجاوز حجم استثماراتها 60 مليار دولار، الأمر الذي يجدد حرص دولتنا على تحويل مشروعاتها في مجال الطاقة إلى آلية تعزز اندماجها في الاقتصاد العالمي وتوثّق شراكتها الناجحة مع مختلف أطرافه.)

أسباب النجاح

وحسب كلمة سمو الامير الوالد فقد: (أسهمت التوسعات التي شهدتها صناعة الغاز في قطر في خفض كلفة الإنتاج، وزيادة قدرة الغاز القطري على المنافسة في الأسواق العالمية. وقد ساعد على تحقيق هذا النجاح ما توافر لتلك الصناعة من بنية تحتية قوية، ضمنت تحقيق الاستغلال الأمثل لمواردنا الطبيعية، بالرغم من أن تكلفة مشروعات الغاز الطبيعي المسال مرتفعة وتحتاج إلى استثمارات ضخمة. وهو ما يحملنا دائماً على التريث، ودراسة خياراتنا بدقة وعناية، والتأكد أولاً من الجدوى الاقتصادية لأي مشروع قبل أن نبدأه، من أجل الوقوف على قابليته للنجاح.)

كذلك، فإن اهتمامنا بخفض الكلفة الرأسمالية والتشغيلية لمشروعات إنتاج وتصنيع الغاز، يدفعنا قبل إقامة أية مشروعات جديدة إلى دراسة البدائل المكنة لتوسيع مشروعات إنتاج الغاز المسال القائمة، عن طريق إضافة وحدات إنتاجية جديدة إلى ما هو موجود كي تتحقق وفورات اقتصادية جوهرية، يمكنها خفض الكلفة وزيادة الأرباح.

واكد سمو الامير الوالد أن الغاز الطبيعي (أثبت بحق أنه "صديق للبيئة"، وأن التوسع في الاعتماد عليه يعود بمردود إيجابي على مختلف مظاهر الحياة.) ولهذا، فإن قطر، ومن منطلق حرصها على المشاركة في الجهود العالمية للحفاظ على البيئة (تهتم كل الاهتمام بأن تتم كافة مراحل إنتاج الغاز على أرضها بمستوى تقني متميز يحد من مخاطر التلوث. وهو ما تطلب إصدار مجموعة من التشريعات، وضعتْ شروطاً صارمة تلتزم بها عمليات التوسع في إنتاج الغاز وفق القواعد والمعايير العالمية المعمول بها في حماية البيئة.)

وجه سمو الامير رسالة واضحة للمؤتمر بأن مؤتمركم هذا (فرصة يمكن من خلالها تقديم أفكار جديدة، من شأنها تطوير الاعتماد على الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة النظيفة، يستجيب للتحديات البيئية والصحية التي لم يعد بمقدور أحد أن يتجاهلها عند مناقشة الحاجة الدولية المتزايدة إلى الطاقة وآثارها على البيئة.)

وليس بخاف، مخاطبا المؤتمر قائلاً: (إن تطوير صناعة الغاز الطبيعي بات يواجه تحديات تكنولوجية وتسويقية تحتاج منكم إلى النظر فيها والمساهمة بالرأي في وضع تصورات خلّاقة بشأنها.) فهناك حاجة ماسة (لتوفير بنية تحتية مناسبة لتلك الصناعة، تستطيع تلبية الطلب العالمي المتزايد، وتعمل وفق أفضل التقنيات المتطورة، ليكون بإمكانها رفع كفاءة الأداء وخفض التكاليف.) وكل ذلك حسب قوله: (يتطلب تطوير أساليب متقدمة، سواء كان ذلك عن طريق التوسع الأفقي أو العمودي في الإنتاج، مع الالتزام بأنظمة حماية بشرية مؤهلة تتمتع بالمهارات اللازمة لإدارة كل تلك المهام.)

ولم ينس سمو الامير خلال كلمته، الحديث عن التحديات التي تواجه صناعة الغاز قائلاً: (ولا يقل عن تلك التحديات إلحاحاً، الحاجة إلى تصريف منتجات الغاز إلى الأسواق العالمية بشكل آمن ومنتظم.) ولقد تمكنا في قطر في هذا الخصوص -وضمن تصوراتنا بأن تنشأ حول صناعة الغاز شبكة من الصناعات الجديدة- من تأسيس مشروع وطني يتخصص في صناعة الناقلات بمشاركة من المواطنين، من خلال استثماراتهم في شركة قطر لنقل الغاز "ناقلات" التي تأسست كشركة مساهمة. وقد طرح بالفعل للاكتتاب العام ما قيمته خمسون في المائة من رأس مال تلك الشركة، التي ستركز نشاطها في امتلاك أفضل الناقلات العملاقة لشحن الغاز المسال ونقله إلى قارات آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.)

القسم الرابع

مخاطبات خارجية

لم يقتصر سمو الامير في مخاطباته واحاديثه عن تطور صناعة الغاز على المؤتمرات التي تعقد في الدوحة ولكنه شارك ايضا في مؤتمرات و قمم و مناسبات خاصة بتصدير الغاز مثل افتتاح محطات استقبال الغاز في اروبا والولايات المتحدة ولكن لنبدأ بمشاركته في حفل شركة تشوبو اليابانية للكهرباء في مدينة ناغويا في منطقة كانساي باليابان في تاريخ 7 يونيو 2005 وكان ذلك الحفل بحضور رئيس الشركة السيد فوميو كاواغوتشي وعدد من رجال الاعمال ومسؤولي شركات في المدينة.

كانت شركة تشوبو بدات تعاونها مع دولة قطر في مجال الغاز الطبيعي عام 1996، وكانت السباقة إلى شراء الغاز القطري المسال، ولعبت دوراً هاماً في توسيع سوقه في اليابان (مما أسهم في تعزيز العلاقة بين بلدينا الصديقين.) حسب كلمة سمو الامير وهو يخاطب الحفل (وكما تعلمون، فقد باتت دولة قطر تزود اليابان بحوالي 6,5 مليون طن من الغاز الطبيعي سنوياً، مما يضع اليابان في المرتبة الأولى من حيث كمية الغاز القطري المصدر إليها.)

بلغت شحنات الغاز الطبيعي المسال التي تسلمتها الشركات اليابانية من شركة قطر للغاز حتى اليوم (2005) أكثر من 700 شحنة بموجب عقود طويلة الأجل، بالإضافة إلى نحو 30 شحنة فورية. (وأود بهذه المناسبة أن أؤكد مجدداً التزامنا التام بضمان إمدادات مستقرة تساعد اليابان على سد احتياجاتها من الطاقة وفقاً للاتفاقيات المبرمة بيننا، آملين من أصدقائنا اليابانيين زيادة تعاونهم الاقتصادي والاستثماري مع بلادنا.)

أضاف قائلاً: (ولا بد لي هنا أن أشيد بالاستثمارات اليابانية المباشرة في دولة قطر خلال الثلاثين عاماً الماضية، والتي أسهمت في النهضة الاقتصادية والازدهار الذي يشهده بلدنا. ولا يفوتني الإشارة إلى مساهمة لشركات اليابانية مع مؤسساتنا وشركاتنا المحلية في تنفيذ عديد من المشروعات الاقتصادية، وبالأخص في مجالات تسييل الغاز الطبيعي وصناعة الحديد والصلب، والبتروكيماويات.)

وكشف سمو الامير خلال كلمته عن حجم احتياطات الغاز المثبت من الغاز الطبيعي والتي تبلغ نحو900 تريليون قدم مكعب. ويعتبر حقل غاز الشمال أكبر حقل منفرد للغاز الطبيعي في العالم. (وستصبح قطر البلد الوحيد الذي سيصدر الغاز المسال بعقود طويلة المدى إلى ثلاث قارات مختلفة في وقت واحد.) وتوقع حينها أن يصل حجم هذه الصادرات بين عامي 2011-2012 حوالي 77 مليون طن سنويا، وهو ما يمثل نحو 30% من الغاز المسال المتوقع أن يصدّر في العالم بأسره.

و أشار الى ان قطر خطت خطوات كبيرة (لتصبح مركزاً عالمياً لتحويل الغاز إلى سوائل، ولتكون الدوحة عاصمة لتكنولوجيا الغاز في العالم.)

وختم كلمته قائلا: (إننا نقدر دور الشركات اليابانية التي تتعاون معنا في مجالات التجارة والاستثمار والتصنيع والتمويل، كما نعتز بعلاقات الصداقة والاحترام المتبادل التي تجمع بين بلدينا ونأمل أن تتكاتف الجهود بهدف ترسيخها من أجل صالح شعبي بلدينا.) ولكننا (نتطلع إلى الارتقاء بها نحو شراكة ليس على الصعيد الاقتصادي فحسب بل على الأصعدة السياسية والثقافية كذلك.)

قمة اروبية للطاقة

بعد اربع سنوات وفي 24 ابريل 2009 تلقى سمو الامير دعوة الى مخاطبة قمة "الطاقة والغاز الطبيعي في أوروبا: الأمن والشراكة" والتي عقدت في بلغاريا برئاسة جيورجي بارفانوف، رئيس جمهورية بلغاريا،

جاء انعقاد تلك القمة في خضم ازمة مالية عالمية عانت منها جميع دول العالم وحسب كلمة سمو الامير فإن الغاز الطبيعي بأشكاله المختلفة، والتي تعتبر شريان الاقتصاد الحديث وترتبط به ارتباطاً وثيقاً، (كانت الأكثر تأثراً بالركود الاقتصادي.) حيث (تقلص الطلب على الطاقة بشكل كبير كما هوت أسعارها على نحو غير مسبوق، حيث فقد النفط أكثر من ثلثي سعره خلال أشهر قليلة. وفي حين أننا ندرك أن أسعار الطاقة المرتفعة لا تساعد على استمرار النمو الاقتصادي العالمي، فإن الأسعار المنخفضة لا تساعد أيضاً على استمرار هذا النمو على المدى الطويل.)

لقد شاهدنا مؤخراً الكثير من الشركات الوطنية والعالمية تعلن عن تأجيل أو إلغاء العديد من خطط مشاريع تطوير الطاقة، إما لنقص في الموارد المالية، أو لكون تلك المشاريع لم تعد اقتصادية في ظل أسعار الطاقة المنخفضة.

ولا يخفى على أحد ما لذلك من أثر سلبي على مدى توفر مصادر الطاقة اللازمة لعملية النمو في المستقبل، حين يخرج العالم من أزمته الحالية، لاسيما وأن مشاريع الطاقة تتسم بشكل عام بارتفاع تكاليفها وامتداد فترات تنفيذها.

ومع ذلك وبالرغم من أن من أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية هي أسباب مالية بحتة ومن أن انخفاض أسعار الطاقة هو نتيجة لهذه الأزمة، فإنني أعتقد أن أسعار نفط بين 40 و45 دولار للبرميل قد تؤدي إلى مساعدة الدول المستوردة للطاقة وخاصة الدول النامية في الخروج من هذه الأزمة.

ومن هذا المنطلق، فإنني أرغب بالتأكيد هنا على أهمية متابعة الحوار والتنسيق بين المنتجين والمستهلكين للطاقة، بهدف المحافظة على معدلات إنتاج وأسعار الطاقة ضمن مستويات معقولة تحقق الأهداف المشتركة لكلا الطرفين، وتكفل استمرار الإمدادات اللازمة لعملية النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي.

يعد الغاز الطبيعي من أهم مصادر الطاقة لما يتمتع به من ميزات بيئية وتشغيلية. فاستخدام الغاز الطبيعي يخفض الانبعاثات الغازية الضارة بالبيئة ويحقق مردوداً أعلى في محطات توليد الطاقة الكهربائية، فضلاً عن مزاياه الأخرى في التشغيل والصيانة. وهذا ما أدى إلى ازدياد الطلب على الغاز مقارنة مع مصادر الطاقة الأخرى وفقاً لما تبينه الإحصاءات وتشير إليه التوقعات.

وكما تعلمون، فقد أنعم الله على دولة قطر باحتياطي ضخم من الغاز الطبيعي، مما جعلها تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث حجم هذا الاحتياطي.

ومنذ تم اكتشاف حقل الشمال أدركنا حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقنا والتحديات التي تواجهنا، والتي تتمثل في ضرورة تطوير هذا الحقل وإدارة ثرواته بمستوى عال من الكفاءة والأداء بشكل يضمن تلبية احتياجاتنا المحلية من الغاز والتصدير إلى باقي دول العالم في آن واحد. ولقد تمكنا خلال العقدين المنصرمين من تحقيق نجاحات هامة من خلال الخطة الطموحة التي استهدفت تطوير الحقل وفق محاور عدة، اشتملت على إنتاج الغاز للسوق المحلية، وتصديره عن طريق الأنابيب أو عن طريق ناقلات الغاز المسال أو بعد تحويله إلى سوائل نفطية نظيفة.

فعلى الصعيد المحلي، فقد عمدنا إلى استخدام الغاز في محطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه التي تم بناؤها وفق أعلى المعايير البيئية.

كما قمنا بتطوير صناعة بتروكيماوية متقدمة مكنتنا من احتلال مكانة عالمية مرموقة في هذه الصناعة.

وفي مجال تصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب نقوم بتصدير 2 بليون قدم مكعب من الغاز يومياً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان من خلال مشروع الدولفين الذي يعتبر من أكبر وأهم مشاريع الطاقة في الشرق الأوسط.

وفي مجال صناعة تحويل الغاز إلى سوائل، لدينا مشروعان هما الأكبر من نوعهما في العالم، أحدهما دخل مرحلة الإنتاج التجاري والثاني لا زال في طور البناء.

إن النجاح الأكبر الذي حققناه هو في مجال صناعة الغاز الطبيعي المسال. ففي فترة وجيزة نسبياً ومن خلال تحالفنا مع مجموعة من شركات النفط العالمية الأوروبية منها والأمريكية، تمكنا من بناء صناعة متطورة ومتكاملة انطلاقاً من الآبار المنتجة، ومروراً بمصانع المعالجة والتسييل، وناقلات الغاز الطبيعي المسال، وصولاً إلى موانئ الاستقبال في الدول المستهلكة للغاز.

هذا وقد قمنا باستخدام أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في بناء أكبر خطوط للإنتاج في العالم بطاقة تبلغ 7,8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، وفي بناء أكبر ناقلات للغاز الطبيعي المسال بطاقة تبلغ 266 ألف متر مكعب لكل منها.

لقد فتحت هذه الإنجازات حقبة جديدة في صناعة الغاز، ليس لقطر فحسب، بل للعالم أجمع

إن حرص دولة قطر على وصول إمداداتها من الغاز إلى الدول المستوردة في أوروبا وآسيا وأمريكا دفعها إلى الاستثمارات الضخمة في ناقلات الغاز الطبيعي المسال، حيث وصل أسطولنا إلى 54 ناقلة حديثة، وفي موانئ استقبال الغاز في إيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي حين تتمتع قطر الآن بالمركز الأول بين مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، فإن إنتاجها سيفوق ضعف معدله الحالي خلال العامين القادمين عندما يتم الانتهاء من تشييد خطوط الإنتاج العملاقة، بحيث تصل طاقتنا الإنتاجية إلى 77 مليون طن سنوياً، وهذه الكمية تعادل نحو ثلث الإنتاج العالمي من هذه المادة حينذاك.

هذا ورغبة منا في تعزيز دور الغاز في سد احتياجات العالم من الطاقة فقد شاركنا في تأسيس "منتدى الدول المصدرة للغاز" الذي أخذ بعداً إضافياً في الاجتماع الأخير الذي عقد في روسيا في 23 ديسمبر 2008 باختيار مقر رئيسي له في دولة قطر.

ويهدف هذا المنتدى لرفع مستوى صناعة الغاز والعمل على زيادة إمداداته وتوسيع تجارته وتأمين الشفافية والاستقرار في أسواقه وتعزيز الحوار البناء بين المصدرين والمستوردين له.

ولا يخفى على أحد، أن الأمن والاستقرار السياسي، أمر حيوي لضمان استمرار النمو الاقتصادي، سواء في مناطق إنتاج الطاقة أو استهلاكها، في العالم. فمنطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز، تتعرض بين فترة وأخرى إلى هزات يمكن أن تشكل خطراً كبيراً على أمن الطاقة العالمي. وهذا ما يدعونا جميعاً، ولاسيما الدول ذات النفوذ العالمي، إلى بذل كل جهد ممكن لنزع بؤر التوتر في الشرق الأوسط ومناطق أخرى وإرساء وإسراء أسس الحوار البناء والمصالحة والوفاق.

وفي ختام كلمتي هذه، فإنني أجدد التأكيد على أن دولة قطر تحرص على ضمان أمن الطاقة العالمي، واستمرار إمداداتها من النفط والغاز إلى كافة أرجاء العالم. ولهذا فإننا سنستمر في تطوير صناعتنا الوطنية، والوفاء بالتزاماتنا تجاه العالم بما يتوفق مصادر الطاقة بما ينسجم ومكانة دولة قطر في هذا المجال، وبما يكفل تحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.

افتتاح محطة ساوث هوك لاستقبال الغاز الطبيعي

تلبي دولة قطر احتياجات المملكة المتحدة من الغاز الطبيعي المسال بما نسبته 20% من استهلاك بريطانيا من هذا المصدر الحيوي للطاقة سواء على مستوى الأفراد أو الشركات، ومن المتوقع أن تزداد أهميته مع رغبة الحكومة البريطانية في زيادة وارداتها من الغاز، في إطار تنويع مصادر التزود لتتراوح بين 70 و80 بالمئة بين العامين 2030 و2040 وكانت قطر قد انشئت محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال في محافظة بيمبروك شاير في 12 مايو 2009 أطلق عليها محطة ساوث هوك، وهي المحطة التي تعتبر جزءاً من مشروع غاز 2 (الأكبر الذي نفخر به كثيراً.) حسب تعبير سمو الامير الوالد وهو يفتتح تلك المحطة في ذلك التاريخ، وأضاف خلال كلمته الافتتاحية أن ما يثير الإعجاب في هذا المشروع، مشروع قطر غاز 2 (أنه رغم كبر حجمه وكل تعقيداته يعتبر أول مشروع متكامل في العالم في جميع مراحل صناعة الغاز المسال من التصنيع إلى التسويق، كما يعتبر مصدراً جديداً لتنوع مصادر الطاقة وتوريدها إلى المملكة المتحدة والتزامنا هذا يعتبر دليلاً قاطعاً على أهمية العلاقات بين بلدينا والتي سنعمل على استمرارها وتقويتها مستقبلاً.)

وقال: (ها أنا اشهد اليوم وبشكل مباشر العلاقات الوثيقة التي تطورت بين بلدينا على جميع المستويات، وأعتقد أن وجود محطة ساوث هوك يلعب دوراً مهماً في هذا المجال.)

وختم قائلا: (أنتم أيها العاملون، لا بد من الاعتراف بأن هذا المشروع المتكامل ما كان ليتحقق لولا الجهود التي بذلتموها، أنتم الذين أتيتم من كافة بقاع الأرض وعملتم بكل تفان وإخلاص فأتحتم لي الفرصة كي أشكركم جميعاً لأنكم ساعدتمونا على الاقتراب من تحقيق رؤيتنا لدولة قطر.

افتتاح وتدشين الميناء الأدرياتيكي لاستقبال الغاز الطبيعي المسال

بعد نحو خمسة شهور كان سمو الامير في مدينة فينسيا بايطاليا لافتتاح وتدشين ميناء جديد لاستقبال الغاز الطبيعي في حضور السيد سيلفيو برلوسكوني، رئيس وزراء ايطاليا،

وكان الميناء هو (الميناء الأدرياتيكي لاستقبال الغاز الطبيعي المسال) والذي يعتبر بحق حسب كلمة سمو الامير (من المشاريع المتميزة والرائدة في مجال الطاقة.)

وهو يمثل (رمزاً للتعبير عن الصداقة بين دولتينا وشعبينا، ونموذجاً للتعاون الفني والاقتصادي في مجال الطاقة بين المؤسسات والشركات.) يعتبر مشروع مبناء الادرياتيكي الأول من نوعه في العالم، كما يعتبر طفرة نوعية في تصنيع موائئ استقبال الغاز الطبيعي المسال من حيث الالتزام الصارم بمتطلبات السلامة التشغيلة والمحافظة على البيئة.

والمشروع عبارة عن منصة ضخمة في عرض البحر تبعد أكثر من 40 كيلومتر عن مدينة فينيسيا العريقة، تم تصنيعها في إسبانيا وسحبها بحراً مسافة 3 آلاف كيلومتر تقريباً ليتم إرساؤها في موقعها الحالي على عمق حوالي 30 متراً في مياه البحر الأدرياتيكي.

فالبندقية مدينة مائية مكونة من عدة جزر كجزيرة نفخ الزجاج وجزيرة النسيج المشبك - الدانتيل -. (ونحن اليوم نتيجة تعاوننا نضيف جزيرة جديدة إلى المنطقة وهي جزيرة الطاقة النظيفة.)

يهدف المشروع إلى استقبال 6 ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال في السنة وتخزينه وإعادته إلى حالته الغازية وضخه عبر أنبوب غاز بحري إلى شبكة الغاز الإيطالية. وهو يساهم بتأمين حوالي 10% من احتياجات إيطاليا من الغاز الطبيعي كما يمثل هذا الغاز الطبيعي المسال مصدراً جديداً من مصادر تأمين إمدادات الغاز النظيفة إلى إيطاليا ويساهم في تعزيز موارد الطاقة وضمان استقرارها.

وخاطب سمو الامير الوالد ذلك الاحتفال قائلا:

(بعد حوالي عقدين من الجهد والعمل الدؤوب في تطوير وإنتاج احتياطاتنا الهائلة من الغاز، أصبحت قطر إحدى الدول الرائدة في صناعة الغاز والمصدر والناقل الأول في العالم للغاز الطبيعي المسال. إننا ندرك ما يمليه ذلك علينا من مسؤوليات جسام تجاه الأسواق العالمية للغاز، تقتضي الالتزام التام بتأمين إمدادات الغاز بصورة مستدامة وآمنة، وهذا لا يتطلب منا الاستثمارات الضخمة في عمليات الإنتاج فقط، بل يمتد ليشمل كافة حلقات صناعة الغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في مراكز الاستهلاك، ويعتبر هذا المشروع مثالاً حياً على ذلك، وهو يضاف إلى مشروع "ساوث هوك" في المملكة المتحدة الذي سبق وأن تم افتتاحه قبل فترة وجيزة. كما نأمل مستقبلاً بافتتاح ميناء "جولدن باس" وهو قيد الإنشاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن البعد الآخر لالتزامنا ومسؤوليتنا في توفير إمدادات الغاز إلى الأسواق العالمية ولاسيما أسواق الدول الصناعية، هو البعد البيئي. إن الغاز الطبيعي يعتبر من مصادر الطاقة الأولية النظيفة ذات الكفاءة العالية مقارنة بالمصادر الأخرى، وهو الاختيار الأول حالياً في محطات توليد الكهرباء المتطورة، نظراً لأهميته في تقليل انبعاث غاز ثاني أوكسيد الكربون والحفاظ على البيئة.

لقد شهد اقتصاد العالم خلال العام المنصرم انكماشاً حاداً وانحساراً مشهوداً في النمو، صاحبه انخفاض في معدلات استهلاك الطاقة وأسعارها. ومما لا شك فيه أن ذلك قد انعكس سلباً على كل الدول ومعدلات نموها. وفي حين نرى اليوم بوادر تحسن في الاقتصاد العالمي، وهذا ما يدعو للاعتقاد بأن الأسوأ يمكن أن يكون قد انطوى، فإنني أرغب بالتأكيد هنا أن أياً من مشاريعنا الغازية التي هي قيد الإنشاء لم تتأثر سواء في عمليات التشييد أم الإنتاج أم بناء الناقلات العملاقة أم مشاريع البنية التحتية في أسواق الاستهلاك. ونحن فخورون بذلك، ونرى أنه جزء من مسؤوليتنا في تأمين إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى كافة أرجاء العالم على أسس تجارية مجدية للمنتج والمستهلك على حد سواء.)

وختم قائلا: (بهذه المناسبة التاريخية فإنني أود أن أتقدم لحكومتكم ولشعب الجمهورية الإيطالية الصديقة بخالص الشكر والتقدير على ما قدمتموه من دعم وجهود مخلصة لإنجاز هذا المشروع الحيوي والهام ليبقى رمزاً للصداقة والتعاون والمصالح المشتركة بين بلدينا وشعبينا.

والشكر والتقدير يمتد لقطر للبترول وإكسون موبيل وأديسون ورأس غاز، وإدارة وموظفي الأدرياتيك للغاز المسال مالكة المشروع الكبير لدورهم في هذا النجاح.)

القسم الخامس

عودة لمؤتمرات الغاز الطبيعي

لم ينقطع عقد مؤتمرات الغاز ابدا ، فقد استضافت الدوحة مؤتمرا للغاز الطبيعي كل عامين ، وكان سمو الامير حاضرا ومخاطبا المؤتمرين في جلساتها الافتتاحية ، فقد قال في افتتاحية المؤتمر السادس في 29 اكتوبر 2007 (إن حرصنا على عقد هذا المؤتمر بشكل دوري في مدينة الدوحة إنما يعكس اهتمامنا بصناعة الغاز ويؤكد في الوقت نفسه التزام دولة قطر بتطوير ثروتها الطبيعية من الغاز وجعلها في متناول المستهلكين داخل البلاد وخارجها.) فالمؤتمر (فرصة لتبادل الخبرات وبحث التحديات التي تواجه صناعة الغاز، الأمر الذي يجعل منه مناسبة هامة تنبثق عنها توصيات محددة للارتقاء بصناعة الغاز إلى المستوى الذي يطمح إليه جميع المشاركين في هذا المؤتمر.)

والمح في كلمته الى التحولات التي شهدتها صناعة الغاز حيث (شهد قطاع الطاقة العالمي خلال العقود القليلة السابقة تحولا ملحوظاً في مكوناته تمثل في تراجع دور مصادر الطاقة غير النظيفة، مثل الفحم الحجري وزيوت الوقود الثقيلة، وتزايد لدور الغاز الطبيعي كأحد أهم مصادر الطاقة النظيفة في العالم، وذلك في وقت تتضافر فيه الجهود العالمية للتخفيف من الانبعاثات الغازية الملوثة للبيئة والحد من الاحتباس الحراري الذي باتت آثاره على التغيير المناخي لا تخفى على أحد.)

وحيث ان دولة قطر تحتل المرتبة الثالثة في العالم من حيث حجم الاحتياطي من الغاز الطبيعي. ومنذ اكتشاف حقل غاز الشمال العملاق (سعت الدولة إلى وضع التصورات والخطط اللازمة لتطويره، كي يصبح مصدراً إضافياً للدخل إلى جانب النفط، لاستثماره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.)

ويأتي هذا المؤتمر بعد أشهر قليلة من المباشرة إلى (بتصدير الغاز القطري إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة من خلال مشروع الدولفين، الذي يهدف إلى تصدير قدم بليوني مكعب من الغاز يومياً عبر خط أنابيب بحري، مما يسهم في توسيع آفاق التعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر.) كما (تمكنت قطر خلال عقد ونيف من الزمن من التحول من دولة غير منتجة للغاز الطبيعي المسال إلى أكبر مصدر له في العالم حيث إنه من المتوقع أن تبلغ مجموع صادرات دولة قطر هذا العام 31 مليون طن وسوف ترتفع ابتداءً من عام 2010 إلى 77 مليون طن سنوياً وهو ما يعادل حوالي ثلث استهلاك العالم من هذه المادة.)

واكد في ختام كلمته أن دولة قطر بما تمتلكه من ثروة طبيعية من النفط والغاز (ملتزمة بمتابعة تطوير هذه الثروة وتلبية احتياجات السوق العالمية من النفط والغاز.) وفي مسيرتنا لتحقيق ذلك، فإننا سوف (نستمر بمتابعة سياستنا المبنية على الانفتاح والشفافية، ودعم مناخ الاستثمار الوطني والأجنبي، وتوفير التشريعات اللازمة لدعم هذه التوجيهات، وذلك كله بما يحقق مصالح الدولة ويلبي في الوقت نفسه حاجة المستهلكين من الطاقة النظيفة.)

مؤتمر الدوحة السابع للغاز الطبيعي

انعقد المؤتمر في 9 مارس 2009 وكان المشهد لصناعة الغاز حسب كلمة سمو الامير كما يلي:

كان الغاز الطبيعي في السابق من الموارد التي تبحث عن أسواق للتصدير، وكان الحافز الاقتصادي لتطوير مشاريع الغاز الطبيعي في مختلف أنحاء العالم ضعيفاً. مما جعل الكثير من اكتشافات الغاز، آنذاك، أمراً غير مرحب به. إلا أن المشهد تغير تماماً خلال السنوات الماضية فقد شهدت تجارة الغاز الطبيعي نمواً مطرداً استجابة لارتفاع الطلب على الطاقة وخاصة النظيفة منها في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا، الأمر الذي شجع العديد من الدول التي تملك احتياطياً تجارياً من الغاز الطبيعي، على الاستثمار في مشاريع استخراج وتصدير الغاز.

وكان لدولة قطر دور سباق في إقامة مشاريع تسييل الغاز. وقد أسهمت عدة عوامل في تصدر دولة قطر لقائمة الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال، من هذه العوامل حجم الاحتياطي الضخم والمثبت من الغاز الطبيعي والذي يبلغ 900 تريليون قدم مكعب، والمناخ الاستثماري المشجع، وبيئة الأعمال المرنة واستقرار الوضع السياسي.

وبذلك استطاعت دولة قطر خلال عقد ونيف أن تصبح أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم. كما حققت صناعة الغاز القطرية درجة عالية من التكامل بدءاً من عمليات الإنتاج والمعالجة والتسييل، مروراً بسفن النقل العملاقة، ووصولاً إلى محطات الاستقبال مما أتاح لنا ميزة هامة نضمن من خلالها الحفاظ على التزاماتنا مع المستوردين.

ومن ناحية أخرى فإننا نسعى جاهدين لإيجاد توازن في أسواق صادرات الغاز الطبيعي القطري من خلال تصدير المنتجات القطرية إلى أسواق العالم الرئيسية سواء في الشرق أم في الغرب بشكل يخلق نوعاً من الاستقرار ويخفف من حدة الآثار المترتبة على اضطراب أسواق الطاقة العالمية. وعلاوة على ما يسهم به الغاز القطري في دفع عملية النمو الاقتصادي قدماً على الصعيد المحلي، فإننا كذلك نشعر باعتزاز كون الغاز القطري يسهم في نمو وازدهار اقتصادات العالم الأخرى ويخفف من حدة الآثار الضارة بالبيئة الطبيعية المترتبة على استخدام المنتجات الهيدروكربونية في المشاريع الصناعية.

ولا يقتصر دور قطر على لعب دور محوري في تلبية الطلب على الغاز على المستوى الدولي فحسب، بل وعلى المستوى الإقليمي حيث استطاعت دولة قطر بلوغ نقطة تحول هامة في مسيرة صناعة الغاز بتدشين مصنع دولفين لمعالجة الغاز في شهر مايو عام 2008 في مدينة رأس لفان. ومن خلال هذا المشروع يتم تصدير 2 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة. وقد استغرق إنجاز هذا المشروع زهاء سبع سنوات جرى خلالها بناء سلسلة متكاملة لصناعة الغاز الطبيعي تشمل آباراً لاستخراج الغاز الطبيعي من حقل الشمال ومحطة معالجة برية في مدينة رأس لفان الصناعية وخط أنابيب لتصدير الغاز. وما كان لهذا المشروع أن يتحقق لولا تضافر جهود كافة الأطراف في دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة وشركائنا الدوليين.

وعلى الرغم من وفرة الموارد الهيدروكربونية، وعلى رأسها الغاز الطبيعي والتي تشكل حجر الأساس في ازدهار الاقتصاد القطري، فإنها آيلة للنضوب ومن حق الأجيال المقبلة علينا أن نستغلها بدائل مستدامة. لذا فإننا حريصون على تنفيذ استراتيجية متوازنة تعزز التنمية المستدامة في كافة جوانبها من أجل تلبية احتياجات الجيل الحالي دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تحقيق أهدافها.

فمن ناحية نقوم بإدارة مواردنا الهيدروكربونية بكفاءة وحكمة، ومن ناحية أخرى نستخدم عائدات النفط والغاز لتنفيذ إصلاحات شاملة من شأنها أن تساعد على تحويل الاقتصاد القطري من اقتصاد يعتمد بشكل كبير على تصدير النفط والغاز إلى اقتصاد متنوع يعتمد على المعرفة ويركز على الأنشطة الصناعية عالية التقنية والخدمات المتطورة، من أجل تحويل ثروتنا الناضب إلى مصادر متجددة.

لقد شهد العالم خلال العام الماضي أسوأ أزمة اقتصادية منذ ثلاثينات القرن الماضي، فالأزمة المالية عصفت بالاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد في العالم، وما لبثت أن طالت بقية دول العالم منذرة بركود اقتصادي لا يستثني أية دولة. ورأينا كيف سارعت حكومات العديد من البلدان لإنقاذ اقتصاداتها عبر ضخ مئات المليارات من الدولارات في شرايين الاقتصاد والنظام المالي والبنكي، في محاولة لكبح جماح الانهيارات المتتابعة لكبريات المؤسسات المالية والمصرفية وإعادة تنشيط الاستهلاك والاستثمار.

ولم يقتصر الأمر على مؤسسات القطاع المالي بل طالت تداعيات الأزمة أسواقاً وقطاعات اقتصادية أخرى تأثرت بالأزمة المالية بشكل مباشر وعلى رأسها سوق النفط حيث هبطت أسعاره إلى ما دون الأربعين دولاراً للبرميل، بعد أن بلغ سعره أكثر من مئة وأربعين دولاراً خلال منتصف العام الماضي.

وما نراه اليوم من بوادر انكماش لاقتصادات كبرى الدول المستوردة للنفط وتراجع حجم الطلب المتوقع عالمياً لركود مقدمات فيها ليس إلا مقدمات لركود عالمي لن يقتصر على الدول المستوردة فحسب، بل سيطال كذلك الدول المصدرة على السواء، مما سيعطل استثمارات وبرامج تطوير قطاع الطاقة فيها، الأمر الذي يفرض علينا جميعاً وبالأخص الدول المتقدمة والتكتلات الاقتصادية الكبرى تنسيق الجهود للتوصل إلى نهج تصحيحي يتسم بالشمولية ويعالج جذور الأزمة ومسبباتها ولا يقتصر على معالجة أعراضها الخارجية.

وهنا لا بد من التذكير بأن ازدهار قطاع الطاقة، ولا سيما الغاز الطبيعي الذي يتطلب استثمارات هائلة في جميع مراحل إنتاجه ومعالجته وتسييله وتصديره، يقتضي بالضرورة توفر بيئة استثمارية مناسبة على رأسها سعر مشجع يبرر القيام بتلك الاستثمارات ويكون منصفاً للدول المصدرة والمستوردة على حد سواء. لأنه بالرغم من جميع الجهود التي بذلناها وبذلها الآخرون من مصدري الغاز لتخفيض التكاليف فإن تكلفة تلك المراحل ما زالت مرتفعة. وآمل أن يعالج هذا الموضوع مؤتمركم بشكل واف للوصول إلى نتائج مرضية لجميع الأطراف.

القمة الأولى لمنتدى الدول المصدرة للغاز

15 نوفمبر 2011

جاءت اول قمة على مستوى الرؤساء ينظمها منتدى الدول المصدرة للغاز الطبيعي في 15 نوفمبر 2011 واستضافتها الدوحة وخاطبها سمو الامير الوالد قائلا (يطيب لي في مستهل كلمتي أن أرحب بكم في الدوحة وأن أعرب عن جزيل الشكر لأصحاب الفخامة وممثلي الدول الأعضاء لتلبيتهم الدعوة لحضور القمة الأولى لمنتدى الدول المصدرة للغاز الذي أصبح أحد أهم الملتقيات التي تجمع صانعي القرار والخبراء المختصين لمناقشة القضايا المتعلقة بصناعة وتجارة الغاز الطبيعي وبحث وسائل النهوض بها سعيا لتعزيز مكانة هذا المورد كمصدر حيوي للطاقة النظيفة في العالم.)

جاء خطاب سمو الامير خلال تلك القمة بمثابة خريطة طريق لمستقبل الغاز محددا أمام رؤساء الدول المنتجة والمصدرة للغاز التحديات المتجددة والمتصاعدة التي تواجه هذه الصناعة وكيفية تخطيها. (لا يزال الوقود الأحفوري يحظى بالحصة الأكبر من مزيج الطاقة الكلية المستهلكة عالميا، وسيستمر هذا الوضع على الأرجح خلال المستقبل المنظور. من هذا المنطلق فالتحديات المتزايدة أمام هذه الصناعة لا تتمثل فقط في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، بل تمتد لتشمل الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية في الدول المصدرة والمستوردة معاً، وذلك بسبب ارتباط الطاقة بتلك الجوانب بشكل متعاظم وتأثير كل منها على الآخر.

إن هذه التحديات المتجددة والمتصاعدة تحثنا على البحث عن حلول مبتكرة ومتنوعة قابلة للتطبيق بشكل اقتصادي يضمن مصلحة المستهلكين والمنتجين معاً، وكما تعلمون، فإن استغلال الموارد الهيدروكربونية لتحقيق التنمية الاقتصادية له انعكاسات سلبية على البيئة، إلا أن الغاز الطبيعي بالمقابل يحظى بميزة تفضيلية على سائر أنواع الوقود الأحفوري، وذلك لكونه أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة.

هذه الميزة أدت إلى انتشار استخدام الغاز الطبيعي بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة في توليد الكهرباء والصناعات البتروكيماوية والمدنية والاستهلاك المنزلي، ولكن هذا الانتشار على إيجابياته الكبيرة لم يؤد إلى تخفيض في الفروقات بين أسعار النفط والغاز على أساس القوة الحرارية المكافئة لا بل على العكس من ذلك فقد ازدادت هذه الفروقات بينهما في الآونة الأخيرة.

لقد تأسس هذا المنتدى لحماية مصالح مصدّري الغاز أسوة بما تلقاه صناعة الفحم والنفط من حماية ودعم من أطراف متعددة. ولذا فعلينا أن نعمل بجدية لتحقيق هذه المصالح بدون أن يؤثر ذلك سلبا على مصالح مستهلكي الغاز.

فمن غير المعقول أن تزداد الفروقات بين أسعار النفط والغاز بالرغم من المزايا الحرارية والبيئية التي يتمتع بها الثاني. ولذا على مصدّري الغاز ألا يتخلوا عن مطلبهم العادل بأسعار غاز معادلة للنفط والعمل بكافة الوسائل لتحقيق هذا المطلب.

ونحن هنا لا نتكلم عن التحكم بالإنتاج وإنما عن وسائل أخرى، كتطوير ودعم التقنيات التي تزيد من مجالات استخدام الغاز، وتعزيز مناصرة استخدام الغاز في المحافل الدولية والإقليمية، والتأثير على القوانين التي تدعم استخدامات الغاز، والعمل على إصدار قوانين تأخذ بعين الاعتبار المزايا البيئية للغاز، وتبادل المعلومات عن الأسواق، والمساعدة الفنية والمالية والترويج لتطوير أسواق جديدة.

وعلى سبيل المثال فإن التوسع في استخدام الغاز المسال أوجد حلاً مثاليا لإشكالية تباعد أسواق استهلاك الغاز عن مناطق الإنتاج كما هي الحال في أسواق دول شرق آسيا، وإشكالية الاعتماد المكثف على جهة واحدة لسد احتياجات الاستهلاك كما هي الحال في الأسواق الأوروبية.

هذا وقد أسهم الغاز الطبيعي في فتح أسواق جديدة في الصين والهند، وفي زيادة استهلاك الغاز في أوروبا ومناطق أخرى من العالم.

وبالمقابل فإن ارتفاع أهمية دور الغاز المسال يتطلب زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الرأسمالية في جميع مراحل إنتاجه ومعالجته وتصديره، وتغييراً جوهرياً في طبيعة العقود التي تحكم عمليات بيعه وشرائه. ولذا فهناك ضرورة لتعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية الطويلة الأمد بين كافة الأطراف ذات العلاقة بهذه المراحل.

لا بد لي هنا من أن أركز على ثلاث نقاط رئيسة:

1

إن تكافل وتعاضد جميع أعضاء هذا المنتدى أمران ضروريان لتحقيق أهدافه. وإن عدم الالتزام بذلك من قبل بعض الأعضاء سيؤثر بشكل سلبي على مصالح جميع الأعضاء وخاصة الكبار منهم.

2

نريد طمأنة مستهلكي الغاز بأن حماية مصالح مصدّريه لا تعني أبدا أنها ستكون على حساب مصالح مستهلكيه. فنحن ندعو إلى الحوار البنّاء معهم بالتشاور وتبادل المعلومات من أجل العمل على تطوير الغاز واستخداماته لما فيه مصلحة الجميع.

3

لقد قيل عن مستوردي الغاز في السابق بأنهم أعضاء في منتدى للأغنياء، وقد عملنا قدر الإمكان على تغيير ذلك بفتح أسواق جديدة، ونحن لا نريد الآن أن يقال عن منتدى مصدّري الغاز بأنه منتدى لكبار المصدرين، فالمنتدى يرحب بأي مصدر للغاز يرغب في الانضمام له لا بل يشجع ذلك.

إن الرؤية الوطنية لدولة قطر 2030 ارتكزت على عدة محاور منها تحقيق التنمية الاقتصادية والتنمية البيئية، لذا فننا نسعى لتطوير اقتصادنا ليكون اقتصاداً متنوعاً تنافسياً وأكثر انسجاماً مع متطلبات الحفاظ على البيئة وحمايتها من التلوث، وهذا ما سوف يتحقق من خلال عدة وسائل منها الاستغلال الأمثل للغاز الطبيعي كمصدر للطاقة النظيفة.

إننا لا يساورنا أي شك في قدرة الدول الأعضاء في هذا المنتدى على حماية مصالحهم ومتابعة دورهم الهام في بحث سبل تنمية أسواق الغاز العالمية، ولعب دور فاعل في تطوير آليات عمل هذه السوق.

من الواضح أن هناك أسئلة متزايدة حول أمن الطاقة عام والغاز الطبيعي بوجه خاص، وأتوقع أن يقدم المشاركون في هذه القمة رؤى قيمة ستثري هذا اللقاء مع خلال مناقشة المواضيع ذات الصلة واقتراح سبل تعزيز مكانة صناعة الغاز. وآمل أن تكون هذه القمة فرصة طيبة لنا جميعاً لاستكشاف المزيد من آفاق التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء من أجل الارتقاء بصناعة الغاز.

مؤتمر البترول العالمي الـ 20

استضافت الدوحة في عام 2011 ايضا مؤتمر البترول العالمي العشرين، وهو حدث كبير انعقد لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط بعد مرور قرابة الثمانين عاماً على تأسيس مجلس البترول العالمي، وهو المجلس الذي تزامن تأسيسه مع أولى عمليات التنقيب وبزوغ فجر صناعة النفط في منطقة الشرق الأوسط.

افتتح سمو الامير الوالد ذلك المؤتمر في تاريخ 5 ديسمبر قائلاً: (إن الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي الذي تحظى به منطقة الشرق الأوسط وما تمتلكه من احتياطيات هائلة من النفط والغاز إضافة لنصيبها المهم من الانتاج والتجارة بهاتين السلعتين الحيويتين يجعل هذه المنطقة بمثابة القلب النابض لصناعة الطاقة العالمية، وقد أن الأوان لانعقاد هذا المؤتمر في هذه المنطقة كاعتراف رمزي بأهمية مكانتها في صناعة الطاقة.)

وبعد ان استعرض تغيرات كبيرة ومستجدات متسارعة للاقتصاد العالمي أدت إلى (أزمات اقتصادية ومالية بدأت تؤثر على تماسك التكتلات الإقليمية، وعلى العلاقات التجارية والسياسية بين الدول، وعلى قدرة العديد من الدول النامية وخاصة الفقيرة منها على تحقيق الأهداف العامة للتنمية.) حدد ايضا كلمته ثلاثة اسباب على الاقل تقتضي دول العالم الى التعاون في مجال الطاقة وقال: (ولا شك بأن منظومة الطاقة هي في مركز هذه التغيرات لأن كلاً من مكوناتها وأطرافها يؤثر على هذه التغيرات ويتأثر بها.)

كما أن انتشار العولمة وتوسع معاملها (زاد درجة التشابك بين العوامل المؤثرة ومدى الاعتماد المتبادل بين الدول، وأصبح الحديث عن استقلالية الطاقة غير معقول وغير ممكن وخاصة في ظل تنامي الطلب على مصادرها.

إن الطاقة بجميع مصادرها تلعب دوراً أساسيا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومازال النفط والغاز يشكلان أكثر من خمسين بالمئة من هذه المصادر ولكن هذه الصناعة تواجه تحديات جساماً، سأركز بشكل مختصر على بعضها، وعلى مواقفنا حول معالجتها، آخذا بعين الاعتبار شعار هذا المؤتمر الطاقة للجميع من أجل تعزيز التعاون والابتكار والاستثمار.

الطاقة والتنمية في الدول المصدرة للنفط والغاز

إن معظم مصدري النفط والغاز مهم من الدول النامية. وكي تحافظ هذه الدول على حقوق أجيالها القادمة أن تتأكد من أن استنزاف مواردها الطبيعية لن يؤدي إلى إضعاف قاعدتها الإنتاجية في المستقل وتحقيق ذلك يتطلب منها استخدام إيراداتها النفطية لسد احتياجات الجيل الحالي ما يبقى إلى قاعدة إنتاجية متجددة لا تعتمد على النفط والغاز. وهذا الهدف يتحقق بأن يكون للدول المصدرة رؤى واضحة لطبيعة هذه القاعدة واستراتيجيات وخطط للوصول إليها. كما أن تحقيقه يحتاج إلى تعاون الدول المستوردة المتطورة وشركات النفط العالمية، تعاوناً وثيقاً مع الدول المصدرة وخاصة في مجال التنمية البشرية ونقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار.

الطاقة والتنمية في الدول الفقيرة:

هناك تباين حاد في توفر مصادر الطاقة بين الدول. فهناك نسبة عالية من سكان العالم لا تتوفر لديها الحدود الدنيا من خدمات الطاقة الأساسية في التدفئة والإنارة والطهي. وهذا الوضع يجعل الكثيرين من سكان الدول الفقيرة محاصرين في حلقة مفرغة من الفقر وتخلف التنمية.

إن هذا الواقع يلقي على المستهلكين في الدول المتطورة وعلى مصدري الطاقة مسؤولية جماعية في دفع عجلة التنمية المستدامة في هذه الدول. ولكن هذا لا يمكن أن يتم باتخاذ اجراءات أحادية تتعلق بتوفير الطاقة فقط، وإنما عن طريق دعم عملية التنمية الشاملة في هذه الدول وخاصة في التمويل والتعليم والصحة والتدريب وتطوير البنى التحتية. ونحن في قطر نعطي أهمية كبيرة لهذا الموضوع حيث أن أحد الأهداف الأساسية في رؤية قطر الوطنية 2030 نص على – تعزيز المساهمة في تحقيق الأمن والسلم العالميين من خلال مبادرات سياسية ومعونات تنموية وإنسانية.

الطاقة والبيئة

إن الأثر السلبي لإنتاج الطاقة الأحفورية على البيئة وخاصة جودة الهواء بسبب زيادة الانبعاثات الضارة والتغير المناخي الناتج عن تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري، هي حقائق لا مجال للجدل فيها. لكن معالجة هذه الآثار السلبية على البيئة لا يمكن أن تتم من طرف واحد وبمعزل عن باقي الأطراف المعنية الأخرى.

فمثلاً إن تطوير مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة أمر إيجابي وضروري، ويؤيده مصدرو النفط والغاز بقوة. ولكن العمل لتحقيق هذا الهدف من قبل الدول المستوردة المتقدمة يجب ألا يكون لأسباب كيدية لسيطرة مصدري النفط، أو لأسباب غير بيئية بالضرورة كما هي الحال مثلاً عندما يتزامن تطوير هذه المصادر مع تقديم المساعدات والدعم لإنتاج الفحم. بالإضافة لذلك يجب أن لا يتم تطوير هذه المصادر بدون إطلاع المصدرين على حقيقة هذه النشاطات بالتفاصيل والشفافية اللازمة لزيادة الدقة في تقدير الطلب المستقبلي على النفط والغاز. إن التعاون هنا بين الأطراف المعنية ضروري للأسباب التالية:

السبب الأول: هو أن سد الاحتياجات المتنامية للنفط والغاز يحتاج إلى استثمارات ضخمة من قبل الدول المصدرة. وتمويل هذه الاستثمارات وتأمين ربحيتها يتطلب أدق المعلومات الممكنة عن العوامل التي تؤثر على الطلب العالمي لهاتين السلعتين للتخفيف من درجة المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها هذه الاستثمارات. فمن غير المعقول أن يُطلب من الدول المصدرة على سد الاحتياجات المستقبلية لهاتين السلعتين، وأن تقوم الدول المستهلكة لهما في الوقت ذاته بنشاطات أحادية تزيد من المخاطر التي تتعرض لها هذه الاستثمارات.

السبب الثاني: أن تعظيم الفائدة المكنة من استخدام مصادر الطاقة المتوفرة في العالم أمر ضروري لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الطاقة. وبالتالي فإن العمل على تطوير التكنولوجيا التي تخفف من الآثار السلبية لإنتاج واستخدام الوقود الأحفوري على البيئة يجب أن يتزامن مع تطوير مصادر الطاقة المتجددة. وأنا أرى بأن هذا الموضوع يلقى تغطية واسعة في هذا المؤتمر.

السبب الثالث: هو أنه بالإضافة لجهود الدول المتقدمة في تطوير مصادر الطاقة البديلة فإن الدول المصدرة للنفط والغاز وشركات النفط العالمية تعمل بشكل جدي على تطوير هذه المصادر أيضاً. والتعاون هنا في مجال البحوث والتمويل وتحمل المخاطر وتبادل المعلومات عن المشاريع المرتبطة بهذا التطوير لاشك سيعود بفوائد جمة على جميع الأطراف.

الطاقة والأزمات السياسية في المنطقة العربية

إن الأحداث التي تشهدها المنطقة العربية (تعيد إلى الأذهان الحديث والقلق بشأن أمن الطاقة لما لهذه المنطقة من دور هام في سد احتياجات الطاقة العالمية.) وأحب أن أشير هنا إلى التأكيدات المتعددة التي صدرت عن مصدري النفط والغاز على الالتزام بالحفاظ على تدفقات هذين المصدرين إلى المستهلكين وبذل كل الجهود لتحقيق ذلك وخاصة عند الأزمات. وقد ظهر هذا الالتزام جلياً في حرب الخليج الأولى والثانية حيث أن إمدادات الطاقة لم تتأثر بشكل كبير.

ومن المكن أن تكون هذه الأحداث الأخيرة قد (أثارت نوعاً من القلق حول أمن الطاقة وأثرت بعض الشيء على نمو الاقتصاد العالمي ولكننا نعتقد بأن إمدادات الطاقة ستتجاوز أزمات عدم الاستقرار في المنطقة العربية. ونحن في قطر كمصدرين للنفط والغاز نعمل على تأمين استمرارية إمداداتنا منهما، وعلى التعاون مع أعضاء منظمات الطاقة التي ننتمي إليها من أجل تحقيق هذا الهدف.)

الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي

إن الاقتصاد العالمي ما زال يعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية الكبرى التي بدأت بوادرها أواخر عام 2007 واشتدت وطأتها عام 2008 على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في عامي 2010 و2011، فبالإضافة إلى أن حجم الدين العام في معظم الدول المتقدمة قد زاد عن الحدود المقبولة، فإن التوقعات تشير إلى أن النمو الاقتصادي في هذه الدول سيتباطأ بشكل حاد في العام المقبل، وهذان العاملان يشكلان معضلة صعبة الحل لأن معالجة أحدهما تؤدي إلى استفحال المشاكل التي يسببها الآخر.

بالإضافة إلى ذلك فإن تخفيض الدين العام الذي بات ضرورياً يلقى مقاومة عنيفة من قبل شعوب دول الاتحاد الأوروبي، كما أن كيفية معالجة هذا الأمر يواجه مواقف سياسية متعاكسة من قبل صانعي القرار في الولايات المتحدة الأمريكية.

ولاشك بأن هذا الوضع سيؤثر سلباً على اقتصاديات الدول النامية وخاصة تلك الدول التي تعتمد في نموها على التصدير. كل ذلك يؤدي إلى زيادة درجة عدم التأكد فيما سيؤول إليه نمو الاقتصاد العالمي في الأعوام القليلة القادمة، وبالتالي زيادة عدم التأكد فيما سيؤول إليه سوق الطاقة أيضاً.

إن تداخل هذه القضايا وتشابكها يخلق بيئة تنافسية مليئة بالتحديات الكبيرة والفرص الهامة، التي تستوجب تعاوناً جميعاً كمصدرين ومستهلكين للطاقة في رسم الرؤى المستقبلية ووضع الحلول المستدامة لتحقيق التوازن بين استخدام المصادر الهيدروكربونية لتلبية احتياجاتنا الملحة من الطاقة وخاصة في الأمد القصير والمتوسط، وبين تطوير مصادر الطاقة المتجددة والبديلة والاعتماد عليها بشكل مكثف في المستقبل الطويل الأمد. والتعاون بين الطرفين أمر ضروري كي تتم عملية التحول بشكل سلس وبشكل يضمن مصالحهما معاً ويحقق الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة المتوفرة في العالم. هذه هي بعض القضايا التي أردت التطرق إليها باختصار لما لها من أهمية ونظراً لضرورة معالجتها بشكل شمولي بسبب انعكاساتها الشمولية.

وإنني على ثقة بأنه سوف يتم خلال هذا المؤتمر تداول وتسليط الضوء على هذه القضايا وعلى العديد من القضايا الأخرى الهامة المرتبطة بقطاع الطاقة، وبأنكم ستعملون جاهدين لإيجاد الحلول العملية، واقتراح التوصيات الملائمة والآليات المناسبة لتطبيقها، والتي من شأنها أن تسهم في تذليل العقبات أمام هذا القطاع الحيوي، وأن ترضي تطلعاتنا لتحسين أدائه وضمان استقراره، ليتمكن من القيام بدوره الريادي في دعم مسيرة التنمية المنشودة في العالم.

الخطاب الأخير والتاريخي

كان الخطاب الذي القاه سمو الامير الوالد خلال افتتاحه لقمة البترول العالمي في 5 ديسمبر 2011 هو في الواقع آخر خطاب علني ومباشر لسمو الامير وهو يتحدث عن قضايا الطاقة وبالاخص تطورات صناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر والتحديات التي تواجهه وكيفية تخطي تلك التحديات ومعالجتها.

خطاب تاريخي

ولكن خطابه الأخير وهو يخاطب الأمة بمناسبه تنازله عن الحكم لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني فقد كان خطابا تاريخيا بكل ما تعنية الكلمة من معنى قال في ذلك الخطاب في 26 يونيو 2013 وهو يشعر بكثير من الرضى:

(لقد كان هذا أيها الإخوة والأخوات هو الإيمان هو الذي عمر قلبي، واستقر في وجداني، منذ أن ترعرعت على أرض قطر، وبدأت أتولى المسؤوليات في خدمة الوطن وأهله.

والله يعلم أني ما أردت السلطة غاية في ذاتها، ولا سعيت إليها من دوافع شخصية، بل هي مصلحة الوطن أملت علينا أن نعبر به إلى مرحلة جديدة. ولقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة. فقد أثبت شبابنا في السنوات الماضية أنهم أهل عزم وعزيمة، يستوعبون روح عصرهم ويدركون ضرورته إدراكاً عميقاً، ويواكبون كل جديد فيه، بل ويساهمون بفكرهم الأصيل في التجديد والإبداع. وبفضل ذلك يصدق في واقعنا هذا قول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه "علموا أولادكم غير ما علمتم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

إني لأرجو أن أكون قد وفقت في القيام بالمسؤولية وحملها بما يرضي الله أولاً، وبما يوازي الأمانة ويستحق الثقة. ففي ما أحسنت وأصبت فبتوفيق من الله وفي ما أخطأت فمن نفسي، وأرجو أن يتعلم منه من يتولون الأمر بعدي.

وإنني اليوم أخاطبكم كي أعلن أنني أسلم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأنا على قناعة تامة أنه أهل للمسؤولية، جدير بالثقة وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة. وإنني على يقين راسخ بأنكم ستكونون خير سند له كما كنتم معي، فما بين الحاكم وشعبه في وطننا من عهود الوفاء والمحبة وود عميق وأصيل وأصالة تراثنا وتاريخنا المجيد.)

هكذا ترك سمو الأمير كرسي الأمارة في عام 2013 ولكنه ترك ارثا من النجاح والمحبة، كما ترك قطر دولة غنية وتسير في الطريق الصحيح من الشفافية والعدالة والأمن والأمان.