صناعة الغاز والتحدي البيئي
الفصل 6
ثبتت دراسة الدكتوراه التي انجزتها عام 2008، بما لا يدع مجالا للشك أن التأثير المباشر للتلوث يحدث سريعا وان الأخطار تتمثل في الانبعاثات من العوالق الكيميائية PM's وتكوين غاز الاوزن الضار على الصحة
القسم الاول
أمن الطاقة
مفهوم آمن الطاقة الأوربي والعالمي منذ بداياته في أعقاب أزمات النفط في السبعينيات شمل مختلف قطاعات الطاقة وقضاياها الكثيرة. ويمكن إعادة النظر في معنى أمن الطاقة بشكل موسع عند دراسة مادة الغاز الطبيعي وبذلك يمكن دراسة ما هية الأمن ولمن وكيف يمكن ابتكار أمن للطاقة من هذه التهديدات؟
نقطة انطلاقنا هي أن أمن الطاقة مثال للأمن بشكل عام، وبالتالي يتم البحث في أربع اتجاهات عن أمن الطاقة، وهنا نذكر مادة الغاز الطبيعي التي هي عنصر التنافس الدولي والتناحر السياسي والعسكري حاليا.
وينظر الى الدول التي تحوي اهم عناصر المادة واهمها (التوافر الكافي من الغاز الطبيعي، وإمكانية الوصول اليه وما هي الطرق الممكنة، والقدرة على تحمل تكاليف عملية توصيل الغاز الطبيعي والحصول عليه، واخيرا القبول والتبعات والتي تشمل
مثال العقود طويلة الأجل للشراء والاستثمار حسب متطلبات المشاريع الجديدة.
ومع بداية هذا الفصل يجدر بنا الإشارة الى ورقة بحث صادرة عن معهد دول الخليج في واشنطن للباحث ديفيد روبرت صدرت عام 2015. حيث توقع الباحث حينها- 2014 - أن ينتهي دور قطر المهيمن على أسواق الغاز وذلك بالنظر لتراجع الطلب وزيادة المنتجين الكبار خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية وهبوط أسعار النفط بسبب الأزمة المالية العالمية، إضافة الى تراجع ميزانية دولة قطر 40% عام 2013. الأمر الذي قلص حسب الباحث ( النفقات العامة وتقليل الصرف في مواجهة مشاريع بطولة كأس العالم) وأشار في ختام بحثه " أن أوقات المجد في الهيمنة على صناعة الغاز والاستفادة من تحويل الإمدادات إلى منطقة بحث عن إبرام عقود مربحة على الصعيد الاقتصادي قد ولت بالنسبة إلى قطر) ولكن تبقى حسب الباحث ( احتياطيات الدولة الضخمة ومخرجاتها المتنوعة وقاعدتها المنخفضة التكلفة للإنتاج والشحن وهي عوامل ستظل رئيسيا في الجدوى الاقتصادية للتنافسية للدولة"
وتعليقا على هذه الدراسة التي قام بها الباحث ديفيد ب. روبرتس يمكنني التأكيد أن قطر أثبتت قوتها واستمرت بالقفز فوق التحديات وهذا المنهج الذي اتبعته في التوسع والتصدير للغاز خلال الفترات السابقة وبنجاحها تكرر هذا المنهج في المفاوضات الحالية مع دول الاتحاد الأوروبي مما حدا بدولة مثل المانيا للإحساس بالضيق والنقد المباشر.
ويمكن رصد الضيق الألماني والذي كان حينها انتقل حديثا لقسم دراسات الدفاع في جامعة كينجز وتولى قبلها منصب مدير مكتب الملكي للدفاع والأمن في الدوحة قد خابت توقعاته تماما، ففي العقد الثالث من القرن الواحد والعشرين ما زالت قطر مهيمنة على سوق الغاز العالمي كأكبر خامس دولة مصدرة للغاز في العالم ومع وضوح الموقف المفاوض ومع الضغط العالمي والأسعار للكميات المتاحة في السوق الفوري من الغاز الطبيعي ومع أمان المصدر، فقد تهافتت الشركات والمشترين على الغاز القطري الوفير والمتاح بإذن الله إلى مدى زمني كبير يتوقع ان يصل الى عام 2100 من القرن الثاني والعشرين.
وتجدر الاشارة في هذا الصدد إلى التغير السياسي المبارك في دولة قطر بتولي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سدة الحكم عام 2013.
فقد استقبلت البلاد حاكمها الجديد بسعادة غامرة ونظرة متفائلة للمستقبل من النمو والتطور والاستعداد للحدث الدولي باستضافة بطولة كأس العالم 2022 وتجهيز البنى التحتية والمنشآت الكبرى من الملاعب الأولمبية ومنظومة النقل والطرق الحديثة والفنادق الجديدة وغيرها.
ولكن خلال بداية هذه الفترة تعرضت الدولة الى تحديات دولية واقليمية ومنها الأزمة المالية العالمية 2013 والتي أثرت على أسعار النفط والغاز وهبطت ميزانيات الدول النفطية بمقدار النصف على المستوى الإقليمي واجهت الدولة حصارا ومقاطعة جائرة عام 2017 – 2020 من دول مجاورة، حيث تم قطع جميع سبل التواصل الدبلوماسي والتجاري وحتى الاجتماعي والنقل إضافة الى انسحاب الشركات العاملة على المشاريع الكبرى وخصوصا مشاريع كأس العالم والبنى التحتية والصناعية ذات الأهمية القصوى.
وقبل ان تتراجع دول الحصار عن حصارها تماما انتشر وباء كرونا عام 2020 وهو الوباء الذي أطاح بالنمو الاقتصادي العالمي وأوقف الحياة في شريان التنمية مما زاد من هموم التحديات التي تعرضت لها معظم دول العالم ومن بينها دولة قطر والتي كانت وقتها في سباق مع الزمن لاستكمال تجهيزات مطلوبة لكأس العالم 2022.
ولكن القيادة الشابة وعلى رأسها سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استطاعت امتصاص هذه الصدمات والتحديات وخلقت ما يمكن ان يطلق عليه معجزات كبرى حيث تكللت جميع مشاريعها بالنجاح الباهر.
ويمكن رصد أهم الإنجازات الحقيقية على المستوى الدولي في استمرار الروية الثاقبة للمستقبل حيث تركزت الخطط خلال تلك الأزمات في أعوام 2018-2020 على زيادة الإنتاج من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من 60% من الناتج الحالي والوصول إلى مستوى 126 مليون طن سنويا في العام 2027 مما سيوهل دولة قطر للتربع مجددا على رأس أكبر الدول المصدرة لهذه السلعة على مستوى العالم. ومن هنا نتعرض للمشاريع المستقبلية خلال الربع الثاني من القرن 21. حيث يبدأ الانتاج الفعلي في 2025 لتغطية الأسواق الاسيوية وتلبية حاجة السوق الأوربي عند انقطاع الغاز الروسي، حيث تخطط أوروبا لعدم الاعتماد عليه كليا مستقبلا.
القسم الثاني
مشاريع المرحلة القادمة
تبدأ المرحلة الأولى لرفع إنتاج الغاز المسال 40% مع الإعلان عن الشركات المطوّرة لحقل الشمال في يوليو 2022.
فقد دخلت دولة قطر طور الإنجاز الفعلي بتمديد خطوط الإنتاج الأربعة الجديدة مع العام 2025 وهو تاريخ لبداية التوسع في الإنتاج حيث تم الكشف عن الشركات الفائزة بتطوير المرحلة الثانية للقطاع الجنوبي من حقل الشمال في بداية العام 2023، والذي يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية الوطنية من الغاز الطبيعي المسال من 110 ملايين طن سنويا إلى 126 مليون طن بحلول عام 2027.
فالدولة اختارت التوقيت المناسب للإعلان عن شركائها لتطوير حقل الشمال الشرقي للغاز، خصوصا في ظل تزايد الضغوط على سوق الغاز العالمية ومعه تلك المتعلقة بالبحث عن مصادر إضافية من هذه المادة الحيوية التي تساهم في سد النقص في الأسواق وتزايد مكانة قطر في صناعة الغاز العالمية كلاعب رئيسي في هذا المجال.
وفي هذا الصدد يمكن الإشارة الى تأكيد وزير الدولة لشئون الطاقة سعد شريدة الكعبي بأن زيادة إنتاج قطر من الغاز يواكب متطلبات السوق العالمي، وبني على دراسات دقيقة أكدت وجود طلب كبير على الغاز المسال في ظل استراتيجيات عدد كبير من الدول للتحول من استعمال مصادر الطاقة الملوثة والمتسببة في الاحتباس الحراري إلى مصادر أخرى نظيفة. (انتهى الاقتباس)
كما إن الارتفاع المستمر لأسعار الغاز اعطى العديد من المنتجين حافزا للإسراع في توفير الغاز المسال في الاسواق برغم أن الارتفاع الحالي يعتبر مؤقتا ومرتبطا بالحرب الروسية الأوكرانية وربما سيتوازن السوق في مراحل مقبلة وفق السياسات التي تتبعها دول أوروبية مستقبلا.
وكان الشركاء في تطوير الشمال الشرقي وهي شركات "توتال إنرجيز" و"إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" و"إيني" و"شل" قد فازت في وقت سابق من العام 2023 بعقود تطوير حقل الشمال الشرقي الذي تبلغ كلفة استثماراته نحو 28,75 مليار دولار. وذكرت وكالة الطاقة الدولية IEA أن الحقل يحتوي على ما يقدر بـ51 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي، ونحو 50 مليار برميل و9,7 مليارات متر مكعب من مكثفات الغاز.
وذكرت تقارير اقتصادية أن قطر تتوقع حصد إيرادات سنوية إضافية بقيمة 40 مليار دولار، بمجرد أن تستكمل الجزء الأول من مشروع توسعة إنتاج الغاز الطبيعي، وذلك مع زيادة إنتاجه إلى 110 ملايين طن بحلول عام 2025.
كما أن خطة وسياسة قطر في رفع إنتاجها من الغاز الطبيعي ماضية ليبلغ الإنتاج نحو 126 مليون طن في العام 2027. وكانت قطر للطاقة قد أعلنت عن اختيارها لعدد من الشركاء في توسيع حقل الشمال (الجنوبي والشرقي)
وابرز الشركاء وحصصهم في توسعة حقل الشمال الجنوبي على النحو التالي:
اختارت قطر للطاقة ثلاث شركات اجنبية لتصبح شريكا بنسبة 25% بينما حازت قطر للطاقة على نسبة 75% بموجب اتفاق الشراكة الموقع في شهر سبتمبر- 2022.
الشريك الأول:
شركة (توتال انرجي) الفرنسية بنسبة تبلغ 9,375% من مجموع حصص الشراكة الدولية.
الشريك الثاني:
شركة شل الهولندية شريكًا ثانيًا في مشروع توسعة حقل الشمال الجنوبي بحصة تبلغ 9,375% من مجموع حصص الشراكة الدولية.
الشريك الثالث:
شركة كونوكو فيليبس هي الشريك الثالث بحصة تبلغ 6,25% في هذا المشروع.
ابرز الشركاء وحصصهم في توسعة حقل الشمال الشرقي على النحو التالي:
أما المشروع الآخر فهو توسعة حقل الشمال الشرقي، حيث تم توقيع اتفاقيات مع عدد من الشركات الدولية ويتكوّن مشروع التوسعة من أربعة خطوط إنتاج، والذي سيرفع طاقة إنتاج دولة قطر من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنويًا إلى 110 ملايين طن سنويًا.
الشريك الأول:
شركة توتال انرجي التي اختارتها قطر للطاقة كشريك أول لها في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي بموجب اتفاقية للشراكة تمتلك فيه قطر للطاقة حصة تبلغ 75%، بينما تمتلك توتال إنرجيز الحصة المتبقية والبالغة 25%. في المقابل، ستمتلك شركة المشروع المشترك 25%
الشريك الثاني:
شركة إيني الإيطالية والتي تم اختيارها شريكًا في مشروع مشترك تمتلك فيه قطر للطاقة حصة تبلغ 75%، بينما تمتلك إيني الحصة المتبقية والبالغة 25%. وبدورها، ستمتلك شركة المشروع المشترك 12,5%.
الشريك الثالث:
شركة اكسون التي وقعت اتفاقية شراكة مع قطر للطاقة على هامش منتدى قطر الاقتصادي لعام 2022 وتبلغ نسبة إكسون موبيل 6,25 بالمئة في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي.
الشريك الرابع:
خلال ذلك العام 2022 تم الاعلان عن أطول مدة عقد في صفقات الغاز المسال بين قطر للطاقة وشركة سينوبك الصينية لمدة 27 عاما لتوريد ما مجمله 4 ملايين طن سنويا بحصة في توسعة حقل الشمال الشرقي بنسبة 5%
اتفاقيات أخرى
إضافة لذلك قامت شركة قطر للطاقة بتوقيع اتفاقيتي بيع وشراء طويلتي الأمد بين شركات أوربية لبيع ما يصل إلى مليوني طن سنويًا من الغاز المسال إلى ألمانيا وبموجب هاتين الاتفاقيتين، ستقوم شركة تابعة لشركة كونوكوفيليبس بشراء الكميات المتعاقد عليها وتوريدها إلى محطة استقبال الغاز المسال الألمانية التي يجري تطويرها حاليًا في مدينة برونزبوتل شمال ألمانيا، ابتداءً من عام 2026.
ومع استمرار "قطر للطاقة" في العمل مع شركائها سيتم توفير نحو 65 مليون طن إضافي من الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية، من مشروعات حقل الشمال ومن مشروع غولدن باس في الولايات المتحدة الأميركية، وبذلك ستتم تلبية الطلب المتزايد على طاقة أنظف ومنخفضة الكربون، وتعزيز أمن الطاقة لعدد كبير من الدول حول العالم.
فالكميات التي ستنتجها مشروعات التوسعة، تعتبر الأقل في العالم من ناحية الانبعاثات الكربونية بفضل تقنيات التقاط وعزل الكربون، وهو ما سيلعب دورًا مهمًا في دعم عملية التحول إلى طاقة نظيفة بشكل عملي وواقعي." حسب تصريح قطر للطاقة.
ومما لا شك فيه فإن جهد رفع الإنتاج يوازيه جهد آخر كبير في التسويق ومن خلال الحصول على العقود الجديدة طويلة الأمد مع الشركاء المهتمين بالكميات الإضافية الناتجة عن رفع القدرات الإنتاجية وهو ما يعتبر نقلة نوعية تعزز مكانة الدولة كواحدة من اللاعبين الرئيسيين في هذه الصناعة التي تشهد ارتفاعا في الطلب نتيجة محورية هذا المصدر للطاقة في عملية الانتقال إلى الطاقة النظيفة التي يشهدها العالم في الفترة الحالية، كما يعني ضمنا زيادة حصة قطر سواء في الأسواق الفورية أو طويلة الأمد.
ويمكنني القول دون شك إن رفع إنتاج الدولة من الغاز المسال في المرحلة القادمة سيجعل قطر تتصدر رأس قائمة الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي المسال مجددا، وسيمكن الدولة بمزيد من تنويع مصادر الدخل وتوفير مصادر إضافية للموازنة على الإنفاق على المشاريع التي تضمنتها رؤية قطر الوطنية للعام 2030 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في العديد من المجالات.
القسم الثالث
تحديات بيئية للمرحلة القادمة
يعتبر التحدي البيئي المتمثل في الانبعاثات الغازية الملوثة لجودة الهواء هو الأكبر على مستوى الدولة حيث تصنف قطر حاليا من أعلى الدول في انبعاثات الغازات والعوالق الكيميائية الملوثة والخطرة مثل (2,5 PM,5,0 PM) حسب تصنيف منظمة الصحة العالمية WHO. لعام 2015 مما قد ينعكس سلبا على الصحة العامة لمن يقيم على هذه الأرض، علما بأن الاستثمار في التخفيف من الانبعاثات الكربونية ووضع
آليات للتحكم فيها يعتبر دون شك أرخص ثمنا من فقدان الأرواح وعلاج الأمراض المزمنة والتي تأتي الملوثات كسبب رئيسي لها.
كذلك فإن التوسع في إنتاج الغاز والصناعة الهيدروكربونية والكيماويات وانبعاثاتها وما ينتج عنها من زيادة المنتجات الأخرى الثانوية مثل المكثفات الغازية لقيم البتروكيماويات، وتصنيع الكبريت والهيليوم وغيره ينتج عنها خليط من الغازات الملوثة الغير متجانسة بالإضافة الى الانبعاثات الناتجة اصلا من معالجات الغاز وتحويله إلى منتجات مختلفة.
وهذا يؤدي إلى ضعف جودة الهواء المحيط وانتقالها إلى المدن الأخرى مثل الخور ومدينة الدوحة بفعل الرياح التي يمكن أن يقاس تأثيرها على مسافات تتجاوز مئات الكيلومترات مما يحتم على الدولة والنظام البيئي وضع القيود والقوانين المشددة للسيطرة عليها.
كان أساس رسالة الدكتوراة التي اعددتها عام 2008 هو المقارنة بين الانبعاثات الصادرة من المصانع في العمليات البترولية وقياسها في محطات المراقبة لجودة الهواء المحيط في المدن الصناعية (دخان - مسيعيد) وغيرها.
وقد أثبتت الدراسة بما لا يدع مجالا للشك أن التأثير المباشر للتلوث يحدث سريعا وان الأخطار تتمثل في الانبعاثات من العوالق الكيميائية PM's وتكوين غاز الاوزن الضار على الصحة.
ومن هنا أرى أن اقدم في هذا المجال بعضا من التوصيات كخاتمة لهذا الكتاب:
- يجب على قطر للطاقة ومتخذي القرار العناية في اختيار الصناعات الكيماوية المكملة في ظل رغبة العديد من المستثمرين من بناء منشآت يتوفر لها مصدر للغاز الرخيص والأمن علما بأن الكثير من الدول المتقدمة تحاول التخلص من هذه الصناعات نظرا لتبعاتها البيئية عليها.
- أهمية اتخاذ القرار الصارم بمنع حرق الغاز كليا في الصناعة لما له من التأثير المباشر والخسائر البالغة في سلعة مهمة يجب المحافظة عليها، علما بأن الوفرة المالية والخبرات الفنية متوفرة لدى القطاع في إعادة الاستخدام للغاز المشتعل ويمثل تجربة (مشروع غاز الشاهين) مثال حي على النجاح.
- استكمال التشريعات الخاصة بالتحكم بالانبعاثات الغازية الضارة تقدير كميتها وتصنيفها بحيث تحاسب الشركات على أساسها بدفع رسوم التلوث تحت المبدأ العالمي (الملوث يدفع)، ولنا في تجارب دول متقدمة مثل النرويج مرجعا جيدا، حيث أنشئت صناديق تنموية من خلال الغرامات المترتبة على الانبعاثات والغازات الصادرة من الصناعة في دعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية وتركت تلك الصناديق أثرا ممتازا على تخفيف التأثيرات السالبة، كما أن الغرامات الباهظة جعلت الشركات الملوثة تأخذ حذرها في الاستمرار في المشاريع الملوثة.
- أهمية استحداث هيئة رقابية مستقلة تباشر السيطرة والإدارة على محطات جودة الهواء في الدولة (تنتشر حاليا العديد من المحطات لقياس الجودة في مناطق العمليات الصناعية والهيئات والوزارات والقطاعات مثل الأرصاد الجوية والجامعات) دون تنسيق حقيقي بينهم مع غياب البروتوكول المتحكم في مرجعيات القياس النسبي للتلوث ومع اصدار تقارير من الجهات فنية غير محققة يمكن أن يتسبب في تضارب المعلومات او تقديم تقارير قد تستخدم بشكل غير مناسب في تقييم البيئة القطرية.
ختاما اتمنى ان اكون قد وفقت في تسليط الضوء على حقبة مهمة في عمر دولتنا الفتية، وتجربة صعبة جميلة عشناها مع علماء ومختصين واخوان واحباب نرجو لهم الخير والتوفيق الدائم.
