ندوة رؤساء شركات النفط

ندوة رؤساء شركات النفط - أرامكو

اجتماعات المناخ

مع الدكتور السادة في اجتماعات المناخ لسنة 1999

احتفال تطوير حقل الشاهين

احتفال تطوير زيادة إنتاج حقل الشاهين و تدشين مشروع وقف حرق الغاز بإعادة الاستخدام لإنتاج الكهرباء و حساب الأرصدة الكربونية

المبادرات الدولية لدعم الغاز الطبيعي

الفصل 5

المبادرات الدولية الكبرى

في عام 2000 ظهر مفهوم التنمية المستدامة مع التركيز على المناخ، الطاقة ، الصناعة وأهمية تطوير السياسات العالمية في هذه المجالات ، لقد لعبت قطر دورا فاعلا في عدة مجالات مثل مفاوضات المناخ ومنظمة التجارة العالمية WTO وترأست الدولة لجنة التنمية المستدامة في نيويورك عام 2006

القسم الاول

المفاوضات الاقليمية والدولية

اتسمت بداية الألفية للقرن 21 بنشاط غير مسبوق لقطاع البيئة والطاقة في قطر، حيث تم إنشاء المجلس الأعلى للبيئة وتشرفت بقرار تكليفي مديراً لقطاع نظم السلامة والصحة والبيئة في قطر للبترول. خلال الفترة التي ترأست فيها الإدارة لمدة ( 10 سنوات ) قامت الإدارة بجهود كبيرة ومتصلة بالمشاركة الإقليمية والدولية و ريادة الأعمال في مجال وضع السياسات المستقبلية في قطاع الطاقة في الدولة .. وقد انعكس ذلك ايجابيا على تجارة الغاز القطري وحماية البيئة من الآثار السلبية للصناعة القادمة وسبل كبح انعكاساتها على صحة المجتمع والبيئة.

قدمت خلال تلك الفترة العديد من المبادرات الفريدة من نوعها في هذا الصدد ، سأقوم في هذا الفصل من الكتاب بالتطرق اليها حيث ظلت طي النسيان رغم أهميتها ومرجعيتها العالمية. كما قامت الإدارة أيضا بالمشاركة في الجهود الخاصة بالترويج للغاز على مستوى دول مجلس التعاون والنطاق الإقليمي، والاتحاد الأوروبي كما يشمل أوروبا وأمريكا ودول آسيا.

التحولات الدولية في قطاع الغاز

دول مجلس التعاون الخليجي

منذ عام 1995م بدأت دول مجلس التعاون الخليجي مراجعة ومناقشة احتياجاتها من الغاز الطبيعي، ومدى إمكانية الإستفادة من امكانيات دولة قطر في هذا الصدد.

المملكة العربية السعودية

لم تكن السعودية في ذلك الوقت ترى انها في حاجة الى استيراد كميات اضافية من الغاز من الخارج للعشرين عاما القادمة ( 1995 – 2015 ) لاحقا قامت السعودية باستيراد كميات من الغاز عام 2017 من الولايات المتحدة

دولة الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان

أبدتا الحاجة الحقيقية الى استيراد الغاز القطري خصوصا أن الأخيرة تحتاج الى الغاز بشدة لدعم التوليد الكهربائي في المناطق الشرقية في السلطنة والمتاخمة للامارات والبعيدة عن حقول الانتاج النفطي وبموجب مشروع دولفين الذي تم اطلاقه في عام 2003 (عبارة عن انابيب بحرية) لتزويد امارة ابوظبي بالغاز ، جرى انشاء محطة انتاج للغاز ومحطة استقبال في رأس لفان ويمتد المشروع الى سلطنة عمان لتغطية احتياجاتها من الغاز حسب الاتفاقية والتي تشمل تصدير نحو 57 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يومياً وفي عام 2016، تم زيادة الصادرات بمقدار 1 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي يومياً.

دولة الكويت

ابددت رغبتها في استيراد الغاز الطبيعي من قطر لتغطية انتاج الكهرباء وصناعة البتروكيماويات ولكنها واجهت في تلك الفترة عددا من المشكلات اللوجستية في النقل ، ولاحقا تم إنشاء محطة استقبال للغاز القطري في ميناء الزور وجرى استقبال اول شحنة قطرية في يوليو 2021

جمهورية مصر العربية

كانت المفاوضات مع مصر تتصل بقنوات النقل وسبل العبور والتعرفة الجمركية الجديدة عبر قناة السويس لناقلات الغاز المسال والمتجهة الى أوروبا ، وهي مفاوضات هامه جدا تكللت بالنجاح. كانت العقبة الأساسية خلال تلك المفاوضات التي انطلقت عام 1996 متعلقة بتقديرات رسوم العبور، حيث كانت سفن الغاز الطبيعي تعامل أسوة بناقلات البترول مما نتج عن ذلك، اسعار غير عادلة بالنظر للمكافئ الحراري للطاقة ( البترولية والغازية ) وقد تم تجاوز هذه العقبة بموافقة السلطات المصرية على تسعير خاص لعبور ناقلات الغاز وجرى مرور أول ناقلة الى اسبانيا عام 1997

المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي

انعقدت اجتماعات دورية بدءا من عام 2000 بين الاتحاد الاوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي حول قضايا الطاقة والمعوقات الجمركية مثل ضرائب الكربون وكنت مشاركا في معظم تلك الاجتماعات ممثلا لقطر للبترول . كان التركيز خلال تلك الاجتماعات وكنت حينها مديرا لشؤون نظم السلامة والبيئة على أهمية الغاز الطبيعي في قضايا التغير المناخي وأهمية تنويع مصادر الطاقة تحت مبدأ (أمن الطاقة) اضافة الى اهمية التزود من الغاز القطري وعدم الاعتماد على مصدر واحد (روسيا) ويمكن القول إن تلك الاجتماعات خرجت بنتائج وتصورات ممتازة في هذا الشأن، وأدت الى فتح أبواب أوروبا للغاز القطري بدءا من اسبانيا وبلجيكا والمملكة المتحدة وايطاليا ثم مؤخرا ألمانيا.

القسم الثاني

الغاز القطري الى اوروبا

تتوفر في اوروبا شبكة خطوط انابيب لنقل الغاز داخل القارة حيث يمكن لمحطة استقبال واحدة أن تتصل بالشبكة مباشرة وبالتالي يمكن نقل الغاز من دولة الى أخرى بسهولة. ولكن من اهم المعضلات التي واجهت صادرات الغاز القطري الى اوروبا هي غياب محطات الاستقبال وتشترط الدول الأوروبية على الدولة المصدرة تمويل انشاء المحطات وهو الامر الذي قامت به دولة قطر لاحقا مع شركائها الدوليين، ويمكن رصد بناء محطات في كل من المملكة المتحدة و بلجيكا و اسبانيا وايطاليا ويمكن القول إنه مع مطلع عام 1997 ، بدأت قطر في تصدير الغاز الطبيعي المسال الى اوروبا عندما أرسلت 160 مليون متر مكعب إلى إسبانيا. وتوجد دول اوروبية لا يصلها الغاز القطري في ذلك الوقت مثل المانيا والتي كانت تتحفظ على فكرة الاستيراد نظرا للإمداد الكبير الذي تتحصل عليه من روسيا عبر انابيب من أوكرانيا وبولندا. في حين أن إيطاليا كانت تستورد الغاز الطبيعي من ليبيا عبر انابيب بحرية ويشار في هذا الصدد الى أن ايطاليا كانت وما تزال لديها مخاوف عميقة مع تكرر انقطاع الغاز الروسي. ففي عام 2004 م بحث وزير الطاقة الإيطالي إمكانية التزود بالغاز القطري خلال زيارة له الى قطر وكانت الخلافات الأوروبية مع الجانب الروسي وصلت في ذلك الوقت الى ذروتها بسبب قيام الشركات الروسية بمضاعفة الأسعار مرتين خلال 6 أشهر فقط ، ففي ديسمبر من عام 2003 م اوقفت شركة غازبروم الروسية تصدير الغاز الى الدول الأوروبية لمدة أسبوع، ورغم عدم التضرر المباشر لوجود احتياطي غير أن ذلك يعد بمثابة مؤشر خطير ، فقامت إيطاليا مثلا بشراء شحنات الغاز الطبيعي مباشرة من قطر كما وقعت في عام 2004 اتفاقيات استيراد طويلة الأمد تشمل إنشاء محطة الاستقبال.

التصدير الى أمريكا الشمالية

خلال الفترة ما بين 2002- 2005 م جرت المحادثات الدولية حول التغير المناخي وتخفيف الانبعاثات بموجب التزامات برتكول كيوتو وقام عدد من الدول بوضع سياسات جديدة تتماشى مع هذه التوجهات. من تلك الدول، جمهورية كندا والتي تعتبر المصدر الرئيسي للغاز الى الولايات المتحدة وبناء على تلك التوجهات قررت كندا وقف زيادة سنوية في كميات الغاز المصدر في تلك الفترة الى الولايات المتحدة بنسبة 4% وحينها بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في البحث عن مصدر آخر للغاز قبل حلول عام 2010 م . في عام 2003 م شارك وزير الطاقة الأمريكي في مؤتمر الغاز في الدوحة وعلى هامش ذلك المؤتمر تباحث مع قطر في إمكانية تزويد الولايات المتحدة الامريكية بالغاز لتغطية النقص المتوقع من الصادرات الكندية وتم التوافق على ذلك. كان من المتوقع بموجب هذا التفاهم أن تستورد الولايات المتحدة الامريكية ثلث انتاج قطر من الغاز الطبيعي او ما يعادل 30 مليون طن سنويا بداية من عام 2010 وعلى اثر هذا الاتفاق الضمني شرعت قطر في إنشاء شركة ناقلات لتشغيل نحو 40 ناقلة للولايات المتحدة الامريكية ، إضافة الى إنشاء قطار انتاجي جديد ومحطات استقبال. ولكن مع استكمال هذه الخطط والمنشآت الخاصة بالتصدير عام 2010 قامت الولايات المتحدة بتغيير خططها لاستيراد الغاز وكان ذلك جزءا من خطط الادارة الامريكية الجديدة بالاعتماد على تطوير حقول النفط الصخري وانتاج ما يكفي الاستهلاك المحلي ، بل والتصدير الى الخارج . هذا الامر فرض على دولة قطر البحث عن مستوردين جدد مثل الصين لاستيعاب الكميات الاضافية من الانتاج الجاهز للتصدير .

القسم الثالث

مبادرات دولية

1. مبادرة إدراج الغاز ومشتقاته سلعة بيئية في منظمة التجارة العالمية.

مصدر فخر شخصي لي أن بادرت ادارة نظم السلامة والبيئة بطرح مبادرة لادراج الغاز ومشتقاته كسلع بيئية في منظمة التجارة العالمية مما سيؤدي الى إعفائها مبادرة عام 2002 من ضرائب الكربون والقيود الجمركية فالغاز يمتاز بقلة الانبعاثات الضارة والسلامة الصناعية مقارنة بالمصادر الأخرى من الوقود الاحفوري كالفحم او الطاقة الذرية.

اقرت الجهات الرسمية في قطر هذه المبادرة ومن ثم تمت مناقشتها في لجنة التجارة والبيئة بمنظمة التجارة العالمية وهذه اللجنة بطبيعة الحال تضم ممثلي الدول الأعضاء بالمنظمة وقد تم اقرار المبادرة ووضعها في جدول اعمال قمة التجارة العالمية في الدوحة لعام 2004 وهي القمة التي اطلق عليها مباحثات الدوحة (Doha Round).

وقبل أن يلتئم اجتماع قمة الدوحة تفضل حضرة صاحب السمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بمخاطبة رؤساء الدول الاعضاء بمنظمة التجارة وعددهم 53 عضوا لدعم المبادرة القطرية ، وذلك عبر رسائل رسمية ثم تسليمها قبل انعقاد القمة.

وعندما إلتئم اجتماع الدورة الرابعة في مفاوضات منظمة التجارة العالمية عام 2004 بالدوحة جرى طرح المبادرة القطرية رسميا وتم إقرارها، وتأييدها من الرؤساء والوفود المشاركة.

ويمكن القول دون مواربة إن اقرار هذه المبادرة في منظمة التجارة العالمية احدث فتحا كبيرا في تجارة الغاز ومشتقاته عالميا، وفيما بعد تم تصنيف منتجات جديدة مشتقة من الغاز كالنافتا والديزل الاخضر كسلع مصنفة بيئيا مع تسجيل ارقام دولية لها. مرفق وثائق المبادرة الدولية بالملحق.

وتجدر الإشارة هنا الى أن عددا من الخبراء في ادارة نظم السلامة والصحة والبيئة شاركوا بفعالية في استكمال المتطلبات وتجهيز الدفوعات الفنية في المفاوضات خلال الإعداد للقمة و منهم على سبيل المثال وليس الحصر كل من الدكتور خالد راشد الهاجري والمهندس عبدالله سعود الكواري والدكتور أزهري فتح الله.

2. مبادرة وتوصيات ندوة الغاز في إطار التنمية المستدامة المقدمة في الأمم المتحدة.

في عام 2002-2006 م ظهر مفهوم التنمية المستدامة مع التركيز على المناخ- الطاقة- التنمية الصناعية، المياه ولعبت قطر دورا فاعلا في هذا المجال مثل ترأسها للجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة في نيويورك عام 2006 وحضور قمة الأرض الثانية والثالثة وغير ذلك من الأنشطة الدولية ذات الصلة. ومع التوافق على دورات المراجعة للقضايا الدولية تحت مظلة التنمية المستدامة تم تخصيص العام 2005-2006 للمراجعة والاتفاق على السياسات العالمية في مجال الطاقة والمناخ وتلوث الهواء والتنمية الصناعية. حرصت ادارة نظم السلامة والبيئة بالمشاركة الفاعلة في هذه الدورات الاممية وحضرت شخصيا معظم الاجتماعات الدولية حيث سعت الادارة الى تبني مواقف داعمة للطاقة الجديدة من الغاز الطبيعي والتوسع في استخدامه بديلا للاصناف الأخرى مثل الفحم او الطاقة الذرية. ومن أهم النجاحات في هذا الصدد قيام الادارة بالترتيب الى استضافة ندوة دولية حول الغاز الطبيعي بمشاركة كبيرة من الساسة ومتخذي القرار والخبراء الدوليين تحت عنوان (الغاز الطبيعي والتنمية المستدامة) وعقدت في الدوحة في الفترة من 6 إلى 8 فبراير 2006 و شمل الطرفان المنظمان كل من حكومة دولة قطر وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة وحضرها نحو 150 مشاركا من 37 بلدا، بمن فيهم كبار المسؤولين ومقررو السياسات في الحكومات، وممثلو الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، وكبار المديرين التنفيذيين من القطاع الخاص والرابطات الصناعية الدولية، وممثلون عن الدوائر الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية. وفي ما يلي الخلفية الفنية للندوة والنتائج والتوصيات التي قدمت للدورة الاممية وتم تبنيها من ضمن مخرجات ونتائج الدورة وخاصة حول السياسات الدولية المستقبلية في ما يخص أمن الطاقة ودعم الإستخدام والتحول إلى طاقة الغاز والمساعدة في التخفيف من الآثار المناخية وتلوث الهواء.

وهنا تجدر بي الإشارة الى عدد من خبراء الإدارة ومنهم د.عبدالحميد المغربي الذي أشرف على تنسيق الندوة وكانت له اسهامات احترافية في ترتيب تلك الندوة. أبرزت الندوة أهمية الغاز الطبيعي وبعده الاستراتيجي فيما يتعلق بتحقيق الغايات الإنمائية للألفية، ولا سيما في ترقية مستويات المعيشة والحد من الفقر في البلدان النامية ودعم برامج التنمية المستدامة على نحو ما وردت به في خطة جوهانسبرغ للتنفيذ. كما اعتمدت الندوة كذلك رسالة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير دولة قطر، الموجهة إلى زعماء العالم بشأن اعتبار الغاز الطبيعي ومشتقاته سلعا بيئية. وأخيرا، تم اعتبار نتائج وتوصيات الندوة، وثيقة من وثائق الدورة الرابعة عشرة للجنة التنمية المستدامة بهدف تعميمها على الدول.

تقرير الندوة الدولية بشأن الغاز الطبيعي والتنمية المستدامة وأهم النتائج والتوصيات:

  1. عاد المشاركون التأكيد على الحاجة إلى تحقيق غايات التنمية المستدامة المنصوص عليها في إعلان الألفية، وبمواصلة السعي إلى تحقيق الغايات المتعلقة بتسخير الطاقة لخدمة التنمية المستدامة، التي حددتها خطة التنفيذ المعتمدة في عام 2002 والمنبثقة عن مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة (خطة جوهانسبرغ للتنفيذ).
  2. ولاحظ المشاركون أن 4,2 بليون شخص في العالم ما زالوا يعتمدون بشكل تقليدي على الكتلة الأحيائية لتلبية احتياجاتهم الأساسية من الطاقة، وأن سبل الحصول على الكهرباء ما زالت غير متاحة لأكثر من 1,6 بليون شخص في البلدان النامية. وتؤدي هذه الفجوة الطاقية إلى ترسيخ الفقر لأنها تحد من إمكانية الوصول إلى المعلومات والتعليم والفرص الاقتصادية وسبل العيش الأسلم صحيا، ولا سيما بالنسبة للنساء والأطفال، كما تؤثر بشكل سلبي على البيئة على كل من الصعيد المحلي والوطني والعالمي. ومن هنا تظل إمكانية الحصول على الطاقة أمرا أساسيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
  3. ونوقشت خلال الندوة مسائل تقنية، بما فيها تقنيات استكشاف الغاز الطبيعي وطرق استخراجه وأساليب معالجته على أساس فعال من حيث الكلفة. كما أطلع المشاركون على مبادرات ترمي إلى تقليص إشعال الغاز.
  4. وتناولت الندوة مسائل تتعلق بنقل الغاز الطبيعي المسال، وبالابتكارات التي تشهدها صناعة الغاز الطبيعي المسال، وتخزين الغاز الطبيعي وتوزيعه وتسويقه.

    وخلال الندوة، جرى تدارس الاتجاهات المتوسطة والطويلة الأجل في مجال تنمية الطاقة، وإصلاحات سوق الغاز، ومسائل السياسات ذات الصلة بالموضوع، والضمانات البيئية، والشفافية فيما يتعلق بالإيرادات وتقاسم الإيرادات وأبعاد التنمية الاجتماعية المتعلقة بالغاز الطبيعي.

  5. وأكدت العروض التي تخللت الندوة على المنافع المتعددة لزيادة استعمال الغاز الطبيعي من أجل توفير أشكال موثوقة ومقبولة التكلفة وسليمة بيئيا من الطاقة التي يتم تسخيرها لأغراض التنمية المستدامة. وبصورة أكثر تحديداً أقر المشاركون الموجز التالي المتضمن لنتائج وتوصيات الندوة.

دور الغاز الطبيعي في تلبية الطلب العالمي على الطاقة

  1. يتوقع على نطاق واسع أن يزداد الطلب على الطاقة الأولية في العالم بأكثر من نسبة 50 في المائة في غضون الخمس والعشرين سنة المقبلة. وسيستمر الاعتماد في إمدادات الطاقة العالمية على الوقود الأحفوري في حدود نسبة لا تقل عن 80 في المائة. ويمثل الغاز الطبيعي مصدرا رئيسيا وسريع النمو ضمن تشكيلة الإمدادات العالمية منها. وهو متوافر بكميات كبيرة وكافية لتلبية النمو المتوقع في مجال الطلب. ويتوقع أن ترتفع نسبة الغاز الطبيعي من إمدادات الطاقة العالمية من 21 في المائة في سنة 2003 إلى 24 في المائة في سنة 2030.
  2. وتتواجد احتياطيات الغاز الطبيعي بشكل أساسي في غربي آسيا وفي وسط وشرقي أوروبا. كما تتوافر احتياطيات كبيرة جدا من الغاز الطبيعي التي لم تستغل بالكامل في مناطق برية وبحرية في بلدان نامية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
  3. وقد دعا المشاركون إلى حوار مستمر وموسع بين منتجي ومستهلكي الطاقة.
  4. وحثوا على مواصلة تطوير الهياكل الأساسية اللازمة لتحويل موارد الغاز الطبيعي إلى سلع أساسية وإلى ربط مناطق الإمداد مع الأسواق الحالية والأسواق الناشئة.

تجارة الغاز الطبيعي وأمن الطاقة

  1. توقع المشاركون أن ترتفع حصة إمدادات الغاز المطروحة للتجارة فيما بين المناطق من 14 في المائة في عام 2006 إلى 19 في المائة في عام 2030.

    ويتوقع استمرار ارتفاع الطلب على الغاز الطبيعي في كثير من بلدان أوروبا وأمريكا الشمالية. كما سيزداد اعتماد هذه المناطق على الواردات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ضوء ما يتوقع من وصول إنتاجها الذاتي من الغاز الطبيعي إلى مستوى الركود أو التراجع.

    ومن المتوقع كذلك أن يستمر تزايد الطلب على الغاز الطبيعي في آسيا، ليس في بلدان مثل اليابان وجمهورية كوريا والصين والهند وحسب، وإنما أيضا في بلدان أخرى بمناطق تشهد تصنيعا متسارعا.

  2. وستدعو الحاجة إلى استثمارات تتزايد بشكل كبير في توسيع إمكانات أنابيب الغاز الطبيعي ومرافق التسييل وإعادة التغويز وناقلات الغاز الطبيعي المسيل.

    وقد أوصى المشاركون بتعزيز تجارة الغاز الطبيعي ومشتقاته على الصعيد العالمي وتجارة التكنولوجيات المستخدمة لتحويله واستغلاله بحيث لا تخضع للحواجز التجارية.

  3. وتزداد أهمية أمن الطاقة لا في أوساط البلدان المستوردة للطاقة فحسب وإنما أيضا بين أوساط مصدري الطاقة. ويتيح تنويع مصادر الطاقة ومورديها خيارات أمام مستوردي الطاقة بما يقيهم مغبة توقفات الإمداد. كما يمكن لمصدري الطاقة أن يسعوا إلى تنويع أسواقهم تجنبا لأثر تقلبات عائدات التصدير والأبعاد البيئية والاجتماعية والمتعلقة بالسلامة في مجال الغاز الطبيعي.
  4. وتتصل المزايا البيئية للغاز الطبيعي بقلة انبعاثاته من غازات الدفيئة، ومن ثم ينبغي تشجيع تنميته كمصدر للطاقة أقل تلويثا.
  5. ويرتبط تطوير الغاز الطبيعي بتطور قطاع الطاقة الكهربية حيث يمكن الحصول على كفاءة عالية بفضل تكنولوجيا الدورات المركبة ذات الوقود الغازي، مما يتيح مزايا كبيرة فيما يتعلق بحماية البيئة.
  6. وأكد المشاركون على الحاجة إلى مواصلة بذل الجهود من أجل تقليص إشعال وإطلاق الغاز فيما يتصل بعملية استخراج النفط الخام. كما لاحظ المشاركون ما يجري من تحديد معايير تقليص الإشعال والإطلاق وشجعوا على تطبيقها. ودعوا أصحاب المشاريع إلى العمل على اتباع الممارسات الجيدة في هذا المجال الهام ورحبوا بإسهام الشراكة العالمية للبنك الدولي من أجل الحد من إشعال الغاز.
  7. ولا غنى كذلك عن إعلام الجمهور بأن عمليات إنتاج الغاز الطبيعي ونقله واستخدامه تتسم بالكفاءة واقتصادية الكلفة والأمان. على أن النمو المتوقع في تجارة الغاز الطبيعي المسيل يمكن أن يتأثر من جراء التصورات السائدة عن مخاطره المتصلة بالسلامة. ومن ثم، فشواغل الجمهور المتعلقة بسلامة عمليات نقل الغاز الطبيعي المسيل أيضا تستدعي مواصلة العمل على مراقبة وتحسين إجراءات السلامة لمنع وقوع الحوادث.
  1. ويعد الغاز الطبيعي محركا قويا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية سواء في البلدان المنتجة أو البلدان المستهلكة.
  2. وتساعد العائدات المتأتية من تنمية الغاز الطبيعي على تعزيز التنمية المستدامة عن طريق تقاسم المنافع، وتحسين الاندماج الاجتماعي، والقضاء على الفقر، وتمويل الإنفاق العام على التنمية البشرية وتطوير الهياكل الأساسية من أجل المستقبل.
  3. وتعد مشاركة الجمهور على نحو ملائم في عملية التخطيط أمرا أساسيا لكفالة الاستمرارية الطويلة الأجل لجميع المشاريع الكبيرة المتعلقة بتنمية الموارد الطبيعية، بما في ذلك التخطيط لاستكشاف الغاز الطبيعي وتنميته وللهياكل الأساسية اللازمة لنقله.
  4. واستمع المشاركون كذلك إلى الاستنتاجات التي خلصت إليها بعض التحليلات والبحوث السياسية الجارية المتعلقة بأثر الصراع على الموارد الطبيعية، بما في ذلك الحروب الأهلية والحروب الانفصالية، التي أثرت بشكل سلبي خلال العقدين الماضيين على عدد من البلدان النامية الفقيرة ولكن الغنية بمواردها الطبيعية. وتدعو الحاجة إلى تدابير وسياسات احترازية مناسبة.

التقدم والبحث والتطوير في مجال التكنولوجيا

  1. تدعو خطة جوهانسبرغ للتنفيذ إلى زيادة الاعتماد على التكنولوجيات المتقدمة في مجال الطاقة، ويشمل ذلك تكنولوجيات الوقود الأحفوري الأكثر تقدما والأقل تلويثا مع تشجيع التجارة العابرة للحدود في الطاقة، بفضل خطوات منها الربط المشترك لأنابيب الغاز الطبيعي. وقد أكد المشاركون ضرورة مواصلة البحث والتطوير في مجال نظم الوقود الأحفوري الأقل تلويثا.
  2. ويتيح تطوير تكنولوجيا تسييل الغاز خيارات تسمح بالمزيد من توسيع إمكانيات تحويل الغاز الطبيعي واستخدامه، ويجري اعتماد مبادرات مبتكرة في عدة بلدان، ومنها قطر على وجه الخصوص، لإثبات فعالية الكلفة التي تنطوي عليها تكنولوجيا تسييل الغاز. ويرافق هذا تطوير هذه التكنولوجيا وتطبيقها في قطر بذل جهود للتوسع في مشاركة أصحاب المصلحة، وزيادة ضوابط الانبعاثات وتقليصها، وكفالة الاستخدام الفعال للنواتج العرضية الناجمة عن عملية تسييل الغاز.
  3. ويتيح استعمال الوقود المسيل منافع كبيرة تمكِّن من تحسين الظروف البيئية، ولا سيما في المدن البالغة الضخامة التي تتعرض فيها نوعية الهواء لتأثيرات خطيرة.
  4. وفي ضوء النمو المتوقع لاستخدام الوقود الأحفوري، قد يتواصل مستقبلا ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وغيرها من غازات الدفيئة الناجمة عن الأنشطة البشرية.
  5. وسيكون للتطورات التكنولوجية وتعزيز عزل الكربون دور محوري في الحد من تغير المناخ. وتمثل آبار النفط والغاز الطبيعي الناضبة مطامير مناسبة لتخزين الكربون. وقد لوحظ أن خيارات حبس ثاني أكسيد الكربون وتخزينه قد أصبحت ممكنة بالفعل من الناحية التقنية.

    وينبغي تسريع البحث والتطوير فيما يتعلق بهذه التكنولوجيات.

  6. وأشار المشاركون إلى أنه ينبغي تشجيع زيادة التعاون على الصعيد العالمي فيما يتعلق بتطوير التكنولوجيات العديمة الانبعاثات وتكنولوجيات الوقود الأحفوري المتقدمة ذات الانبعاث الكربوني المنخفض وتكنولوجيا حبس وتخزين الانبعاثات الكربونية.

استقرار أسواق الغاز العالمية وفرص الاستثمار والتعاون الدولي

  1. أكد المشاركون في الندوة على دور الغاز الطبيعي في تعزيز استقرار أسواق الطاقة وأسعارها، مما يقلل من أثر تقلبات أسواق الطاقة على الاقتصادات الضعيفة.
  2. ولاحظ المشاركون أن فرص الاستثمار في تنمية الغاز الطبيعي ترتبط بشكل مباشر باستقرار أسواق الغاز العالمية. وأكدوا على الحاجة إلى مزيد من التعاون الدولي وحوار السياسات بشأن تنمية الغاز الطبيعي، وأحاطوا علما مع الاهتمام بالتقرير الذي عرضه ممثل أمانة ميثاق الطاقة.
  3. ولما كانت مشاريع الهياكل الأساسية المتعلقة بالغاز الطبيعي تقوم على كثافة رأس المال، فقد دعا المشاركون إلى العمل بشكل ملموس إلى تقديم المساعدة المالية والتكنولوجية إلى البلدان النامية فيما يتعلق بتنمية الغاز الطبيعي. على أن تشمل هذه المساعدة تقديم القروض والضمانات والائتمانات، والمنح، في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف، بما يتلاءم بمستوى نمو البلد المعني.
  4. كما طرحت توصية بإنشاء مركز إقليمي لإدارة الطاقة. ويمكن إقامة هذا المركز في الدوحة، بهدف تعزيز التعاون الدولي في المنطقة وتشجيع ترشيد وكفاءة استخدام الطاقة.

استخدام الغاز الطبيعي لأغراض التنمية المستدامة

  1. أكد المشاركون على الحاجة إلى مواصلة تنمية إنتاج الغاز الطبيعي واستعماله من أجل الإسهام في الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وهي: التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، وحماية البيئة.
  2. ودعا المشاركون الحكومات وصناعة الغاز الطبيعي إلى وضع أطر مؤاتية في مجال السياسات بما يكفل تنمية الغاز الطبيعي وتعميم الممارسات الجيدة، وأشاروا إلى أنه لا غنى عن اتسام القواعد التنظيمية بالمرونة من أجل تشجيع الاستثمار اللازم.
  3. وحث المشاركون الحكومات والقطاع الخاص على تقديم تقارير إلى لجنة التنمية المستدامة خلال دورتها الرابعة عشرة التي ستعقد في مايو 2006 بشأن الخطوات العملية التي يتخذوها في مجال التنمية المستدامة للغاز الطبيعي.
  4. وأوصى المشاركون حكومة دولة قطر بالنظر في تقديم هذا التقرير الصادر عن الندوة إلى الدورة الرابعة عشرة للجنة التنمية المستدامة.
  5. كما أعرب المشاركون عن امتنانهم لحكومة دولة قطر على مشاركتها في تنظيم الندوة مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، ولدولة قطر حكومة وشعبا على كرم الضيافة وحرارة الترحاب الذي تلقاه جميع المشاركين.

3. مبادرة مشروع حقل الشاهين لوقف حرق الغاز والانتفاع بنظام ارصدة الكربون الصادرة من الاتفاقية الإطارية للمناخ

يعد المشروع أكبر مشروع منفرد في مجال الطاقة يحصل على التصديق الدولي تحت مظلة آلية التنمية النظيفة التابعة لبروتوكول كيوتو حيث تصل كمية الانبعاثات المحيدة أكثر من 50 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ وبقيمة سوقية لارصدة الكربون تحت مظلة البنك الدولي تتجاوز مليار دولار وبسعر $30 للطن في حينه في 2007.

المشروع النموذجي كان الأول والأخير في مجال برنامج الية التنمية النظيفة CDM حتى الآن. الا ان المشروع تعرض لصعوبات عميقة تمثلت في الخلافات الإدارية في قطر للبترول والنزاع على تبني هذا النجاح من العديد من الأطراف مما حدى بي شخصيا للمغادرة من الميدان والمعترك العملي و إستلام فريق جديد لهذه المهمة و التي أدت إلى فقدان جميع الأرصدة الكربونية تقريبا مع إضافة إلى خسارة القيمة السوقية المتوقعة بسبب استبدال إدارة نظم السلامة والبيئة بمكاتب خبرة أجنبية.

ومما يؤسف له أن الجهات الأجنبية التي استلمت المشروع لم تكن لها خبرة سابقة في التعامل مع مشاريع مشاريع بهكذا خصوصا أن مشروع الشاهين كان فريدا ويعتبر تقريبا الوحيد من نوعه عالميا.

كانت أولى الانتكاسات التي واجهت المشروع هو التأخر في تسليم التقارير الفنية والتي تجاوزت مدتها 5 سنوات قبل تقديمها الى الأمم المتحدة لاعتمادها (2007) وحتى (2012) وهي السنة التي انتهت فيها ولاية اتفاقية بروتوكول كيوتو مما خفض اسعار ارصدة الكربون إلى أقل من $1 كما ان فائض الأسواق من الأرصدة الكربونية كان كبير والعالم يعاني في ظل الازمة المالية والاقتصادية العالمية.

صادقت دولة قطر على بروتوكول كيوتو في عام 2004 على الرغم من مشاركة فريق من المتخصصين وكنت على رئاسته في مفاوضات تغير المناخ ومنذ عام 1997.

ترأست منذ تلك السنة 1997 فريق قطر الوطني المعني بمفاوضات المناخ كما ترست أيضا لجنة البيئة والمناخ في مجلس التعاون الخليجي حتى العام 2008 فضلا عن أنني قمت بتمثيل دولة قطر والمنطقة الآسيوية في مكتب المجلس التنفيذي لاتفاقية المناخ وبرتكول كيوتو لمدة عامين (من 2002 إلى 2003) وترأست وفد دولة قطر الى مفاوضات مؤتمر المناخ في الارجنتين في عام 2004 وخلال المؤتمر كانت دولة قطر تترأس مجموعة الـ 77 والصين.

في تلك الفترة كنت عضوا في مجلس إدارة صندوق التكيف المسؤول عن إدارة صندوق المناخ للأرصدة الكربونية وأنشطته التشغيلية.

يضع مجلس إدارة الصندوق الأولويات الاستراتيجية والطرائق في ذلك الأهلية وإمكانية الوصول والكفاءة لمشاريع التكيف. يحصل صندوق التكيف على 2% من وحدات خفض الانبعاثات المعتمدة الخاصة بخفض الانبعاثات الكربونية الصادرة عن مجلس إدارة آلية التنمية النظيفة وفقا لقرار مؤتمر الأطراف في بروتوكول كيوتو.

يحول مجلس إدارة الصندوق وحدات خفض الانبعاثات المعتمدة إلى نقود تحت اشراف البنك الدولي لتمويل المشاريع الأساسية في البلدان النامية المعرضة للآثار السلبية لتغير المناخ.

لقد بدأت في إنشاء الهيئة الوطنية المختصة رسمياً (DNA) لإعداد مشاريع جديدة للحد من الانبعاثات في دولة قطر باستخدام آلية بروتوكول كيوتو للتنمية النظيفة واستكملت بنجاح التسجيل الكامل للمشروع للحد من الاشتعال في مشروع الشاهين.

يرتبط هذا المشروع بإيجاز بتطوير حقل الشاهين لاستعادة الغاز واستخدامه.

يهدف المشروع إلى استعادة غاز الميثان المنبعث كمزيج غاز مصاحب للبترول من أنواع مختلفة (هيدروكربونات وغيرها) والذي ينبعث أيضاً نتيجة لهذا النشاط.

باستخدام آلية بروتوكول كيوتو وآلية التنمية النظيفة، تم تطوير منهجية للحد من توهج الغاز في الشاهين، وهو أكثر الخيارات جاذبية من الناحية الاقتصادية والتي لا يحظرها القانون، مما ينتج عنه حرق الغاز والاستهلاك المحلي، وكلاهما من الممارسات الحالية. لذلك ، تفترض هذه المنهجية أن الغازات المستعادة كانت ستشتعل في غياب أنشطة مشاريع آلية التنمية النظيفة.

في الممارسة العملية مما يعني أنه بدون الإصلاحات ستستمر حالة حرق الغاز، لا يضمن الإشعال الاحتراق الكامل. سيتم تسليم كل غاز الميثان المستعاد إلى محطة توليد الكهرباء، التي تستهلك الغاز والديزل على حد سواء. يمكن الافتراض بشكل معقول أن الغاز الذي يتم تسليمه نتيجة لنشاط هذا المشروع قد عوض جزئياً على الأقل عن استهلاك الديزل، مما يساهم بشكل أكبر في تقليل انبعاثات غازات الدفيئة.

القيمة الاقتصادية للغاز المصاحب هي العامل الرئيسي الذي يؤثر على قرار المشغل بالاستخدام أو الاشتعال. من الناحية النظرية، إذا كانت فوائد استخدام الغاز المصاحب أعلى من تكاليفه، فإن المشغلين سيمتنعون عن الحرق والتنفيس. من الناحية العملية، ليس هذا هو الحال دائماً، حيث تركز العديد من شركات البترول في البلدان النامية على إنتاج النفط الخام فقط، وغالباً ما تعتبر الغاز المصاحب عائقاً أمام إنتاج النفط الخام.

علاوة على ذلك، غالباً ما ترتبط المشاريع المصممة لاستخدام الغاز المصاحب بالاقتصاديات الهامشية، نظراً لأن إنتاج وتحسين النوعية والكميات المتفاوتة على نطاق واسع من الغاز المصاحب من حقول النفط المختلفة أمر معقد ويستغرق وقتاً طويلاً ويحتاج إلى رأس مال مكثف في العديد من البلدان، أعاقت آفاق تطوير الغاز بسبب التقييم المنخفض للغاز الطبيعي مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، مثل النفط والفحم.

انعكس هذا التقييم المنخفض في البداية على أسعار الغاز الطبيعي المنخفضة للغاية سواء أكانت تلك التي يحددها السوق أو تحددها الحكومات. بالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يتم دعم مصادر الطاقة (الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم بشكل أساسي)، مما أدى إلى انخفاض أسعار الوقود المتنافس، مما أعاق تطوير صناعة الغاز في المنبع والمصب في العديد من البلدان النامية والصناعية.

خلقت معالجة الغاز الحامض مشاكل إضافية مرتبطة باستعادة الكبريت ومناولته وتخزينه في منطقة مزدحمة للغاية.

تأتي القيمة التجارية من حقل الشاهين بشكل أساسي من إنتاج النفط. وأما الغاز المصاحب فهو منتج ثانوي بقيمة هامشية فقط.

مستوى الاستثمار المطلوب هو أن المشروع غير مجدٍ اقتصادياً. إنه ليس الخيار الأفضل لتوفير 150 مليون قدم مكعب إضافي من الغاز في مسيعيد.

تم تطوير الحد من احتراق الغاز في الشاهين وتم تسجيله بنجاح كمشروع لآلية التنمية النظيفة مسجلاً أكبر مشروع للنفط والغاز في قطاع الطاقة في جميع أنحاء العالم والذي يمكن أن ينتج 2,5 مليون طن من رصيد ثاني أكسيد الكربون المعتمد والذي يمكن أن ينتج ما قيمته 50 مليون دولار سنوياً من العائدات التجارية.

يعد هذا المشروع حقاً قصة نجاح للبلدان النامية خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري باستخدام آلية بروتوكول كيوتو لمكافحة تغير المناخ. علاوة على ذلك، فهو أيضاً نقطة انطلاق لدولة قطر للتخلص من مصادر الحرق الرئيسية مثل العد الشرقي ومسيعيد ودخان ورأس غاز غاز حيث يمثل الاشتعال أو الاحتراق فيها ما يقرب من 50% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في قطر بجانب حرق الغاز بما يصل إلى 500 مليون قدم 3/ يوم.

نبذة عن برنامج البنك الدولي حول وقف حرق الغاز

يتم حرق مليارات الأمتار المكعبة من الغاز الطبيعي سنوياً في مواقع إنتاج النفط حول العالم. يُهدر الغاز المحترق مصدر طاقة ثمين يمكن استخدامه لدعم النمو الاقتصادي والتقدم. كما أنه يساهم في تغير المناخ من خلال إطلاق ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

أثناء إنتاج النفط، يتم حرق الغاز الطبيعي المصاحب عندما تمنعه الحواجز المختلفة التي تحول دون تطوير أسواق الغاز والبنية التحتية للغاز من استخدامه.

تلعب مجموعة البنك الدولي دوراً قيادياً في الحد من حرق الغاز من خلال الشراكة العالمية للحد من حرق الغاز (GGFR)، وهي مبادرة بين القطاعين العام والخاص تضم شركات نفط دولية ووطنية وحكومات وطنية وإقليمية ومؤسسات دولية. يعمل GGFR على زيادة استخدام الغاز الطبيعي المرتبط بإنتاج النفط بإتاحة المساعدة في إزالة الحواجز التقنية والتنظيمية لتقليل الاحتراق، وإجراء البحوث، ونشر أفضل الممارسات، وتطوير برامج الحد من حرق الغاز الخاصة بكل بلد.

من حسن الحظ أن أحدث تقرير عالمي لتتبع حرق الغاز نشر في شهر مارس 2023 - وهو مؤشر عالمي ومستقل رائد لحرق الغاز- وجد أن حرق الغاز العالمي انخفض بنسبة ثلاثة في المائة إلى 139 مليار متر مكعب في عام 2022 من 144 مليار متر مكعب في عام 2021. وزاد إنتاج النفط بنسبة 5 في المائة إلى 139 في عام 2022. 80 مليون برميل في اليوم (برميل / يوم) من 77 مليون برميل / يوم في عام 2021. ونتيجة لذلك، انخفض متوسط كثافة الاحتراق العالمي - كمية الغاز المشتعل لكل برميل من النفط المنتج - إلى 4,7 متر مكعب / برميل في عام 2022 من 5,1 برميل / متر مكعب في عام 2021. ثلاث دول، نيجيريا والمكسيك والولايات المتحدة، كانت مسؤولة عن معظم الانخفاض في حرق الغاز العالمي في عام 2022. وهناك دولتان أخريان - كازاخستان وكولومبيا - تبرزان لخفض كميات حرق الغاز بشكل مستمر في السنوات السبع الماضية.

لا تزال البلدان التسعة الأولى الأعلى حرقا مسؤولة عن الغالبية العظمى من عمليات الحرق. تمثل روسيا والعراق وإيران والجزائر وفنزويلا والولايات المتحدة والمكسيك وليبيا ونيجيريا ما يقرب من ثلاثة أرباع أحجام الشعلة وأقل بقليل من نصف إنتاج النفط العالمي.

يمكن أن يحل هذا الغاز المهدر محل مصادر الطاقة الملوثة، ويزيد من الوصول إلى الطاقة في بعض أفقر دول العالم، ويوفر للعديد من البلدان أمن الطاقة الذي تشتد الحاجة إليه. إذا وُضعت للأغراض الإنتاجية، فإن كمية الغاز المشتعل في عام 2022، يمكن أن تولد نفس القدر من الكهرباء الذي تنتجها جنوب أفريقيا حاليًا في عام واحد.

لم يؤد انخفاض صادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي إلى زيادة حرق الغاز في روسيا. في عام 2022، زاد الاتحاد الأوروبي بشكل كبير وارداته من الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وأنغولا والنرويج وقطر ومصر، وعبر خط أنابيب أذربيجان والنرويج. من بين هذه الدول التي تزود الاتحاد الأوروبي بالغاز، أحرزت الولايات المتحدة وأنغولا تقدمًا ملحوظًا في تسويق تدفقات الغاز المصاحب وزيادة تصدير الغاز الطبيعي المسال

تقدر GGFR أنه في عام 2022، أطلق حرق الغاز 357 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، و 315 مليون طن على شكل ثاني أكسيد الكربون، و 42 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في شكل ميثان. الميثان، المكون الأساسي للغاز الطبيعي، هو غاز دفيئة قوي ولكنه قصير العمر مع إمكانية الاحترار أعلى بكثير من ثاني أكسيد الكربون. تعد صناعة النفط والغاز مصدرًا مهماً لانبعاثات غاز الميثان على مستوى العالم. يعد تقليل انبعاثات الميثان أحد أهم الإجراءات المناخية التي يمكن اتخاذها على المدى القصير.

يسلط تقرير Tracker الضوء أيضًا على عدم اليقين الكبير الذي يحيط بانبعاثات غاز الميثان من حرق الغاز. إذا كان متوسط التوهج أقل بخمس نقاط مئوية فقط من الكفاءة في حرق الغاز مما هو مفترض بشكل عام، فإن كمية الميثان المنبعثة على مستوى العالم ستكون أعلى بثلاث مرات من المقدرة حاليًا.

يحدث حرق الغاز، وحرق الغاز الطبيعي المرتبط باستخراج النفط، بسبب مجموعة من القضايا، من قيود السوق والقيود الاقتصادية إلى الافتقار إلى التنظيم المناسب والإرادة السياسية. ومع ذلك، جنبًا إلى جنب مع البلدان التي استمرت في الحد من حرق الغاز في عام 2022، فإن العديد من البلدان الأخرى - بما في ذلك الجزائر ومصر - توفر الأمل في أنها ستحذو حذوها وأن تتسارع جهودها للحد من الاحتراق كمكونات رئيسية للنجاح، مثل التنظيم الفعال وتطبيق القانون والإرادة السياسية والبنية التحتية.